فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 208

وأرى أن ترجيح الرأي الثاني أقرب للصواب طالما أن هذه التسمية قد لازمت هذه المهنة طيلة تلك المدة منذ عدة قرون اعتبارًا من القرن الرابع أو الخامس الهجري ومرورًا بالقرن الثامن الذي أشار إليه ابن بطوطة والقرن التاسع الذي أشار إليه العمري وتمتد حتى القرن العاشر فالقرن الثاني عشر الهجري عندما حلت سلطة بني خالد محل العقيليين وبدأت تنظيم القوافل وحمايتها ورعايتها من مهامهم وذلك قبل أن يستعمل اللفظ من قبل السلطات العثمانية بالعراق وجاءت التسمية العثمانية لتمييز جنودها العرب المستخدمين في صفوف قواتها ولم تكن التسمية نابعة من فراغ كما أشارت إلى ذلك بعض الآراء بان كل من يأتي من ناحية الجزيرة العربية أو باديتها يسمى عقيليًا، ولهذا فالتسمية لها جذور تاريخية اعتمدت عليها وربما جاءت التسميات اللاحقة مستندة عليها لأن"العقال"الذي يلبس فوق الرأس كان يسمى"معصب"أو"عصابة"حتى عهد قريب وإنما العقال الصحيح هو الذي يعقل فيه البعير، وإذا كان العثمانيون قد ميزوا جنودهم العرب بلبس"العقال والغترة"باعتبارها أشياء ألفوها في بيئتهم وذلك بتمييزهم عمن يلبسون"الطربوش"من جنودهم الأتراك فهذا أمر طارئ انطلقت منه التسمية لهذه الفئة من العسكريين غير أن هذا لا ينطبق بالضرورة على أصحاب المهن الأخرى من تجار وناقلين وموردين ومصدرين ولو كان الأمر كذلك لصارت التسمية لأولئك الذين يعملون في السلك العسكري فقط لكن التسمية كانت أعمق من هذا، فهي عميقة الجذور وتشمل الفئات المشار إليها آنفًا من تجارة ونقل وغيره وهؤلاء الذين سماهم العثمانيون فئة قليلة وطارئة لا تشمل العديد من القطاعات التي يشغلها العقيلات في مختلف جوانب الحياة التي تتضح في مادة هذا الكتاب، وخلاصة القول أن اسم العقيلات له جذور تاريخية قديمة نابعة من المهنة التي كانت تعمل بها قبيلة عقيل ثم من جاء بعدها ويعمل بنفس العمل حتى عرفوا بهذه التسمية وما التسمية العثمانية إلا جزء لاحق من التسمية الشائعة والمتعارف عليها في القطر العراقي ثم امتد إلى الأقطار العربية الأخرى التي مارس العقيلات نشاطهم فيها عبر مئات السنين.

2 -وقت العقيلات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت