فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 2

راشد عبدالرحمن العسيري

بسم الله الرحمن الرحيم

يمر علينا رمضان وحال الدنيا في تغير واختلاف، وهذه حكمة الله في خلقه، وسنته الجارية على عباده، فكم من قريب وعزيز من الآباء والأخوان والأحباب كانوا معنا في عام مضى، وهم الآن في قبورهم موسدين، كأنهم ما عاشوا ولا ساروا ولا ضحكوا، اندرست سيرهم، وما بقي منهم إلا ذكرهم.

أتراهم لو كانوا معنا، فما كان بوسعهم أن يفعلوا، أتراهم سيضيعون أوقاتهم، أم سيعمرونها في طاعة خالقهم، أتراهم سيؤدون ما افترضه الله عليهم، أم سيُسوفون أعمالهم، أتراهم، أتراهم، أتراهم ....

هذا حال من يتمنى أن يعود إلى الدنيا ليزيد حسناته ويمحو سيئاته!

ولكن ما بال من لاحت أمامه الفرص، ومازال في عمره متسع، هل سيصحو من غفلته، ويعتبر بمن مضى، ويغير من نهجه وسيرته، أم سيبقى في غفلته وغيه، حتى يفاجئه طارق الموت بلا استئذان، فهل نعتبر بمن مضى، أم نجعل أنفسنا عبرة لمن بعدنا؟

فرص تتوالى، ومنح تتعاقب، والعمر فرص، ولا فائدة من الندم على عمر قد مضى، أو ساعة قد فاتت، أو فرصة قد ولت، إذا لم تستغل في مرضاة الله.

هذا نبينا صلى الله عليه وسلم يحضنا لاغتنام الفرص، والمسارعة في اقتناصها، يقول عليه الصلاة والسلام: (( اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ: شَبَابَكَ قَبْلَ هِرَمِكَ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ، وَغِنَاءَكَ قَبْلَ فَقْرِكَ، وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ، وَحَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ ) )، فرص غالية بينها النبي صلى الله عليه وسلم ويدعونا لاغتنامها، فإذا لم تستغل في حينها، فلا فائدة من التحسر حال انقضائها.

فمادامت هذه الفرص بين أيدينا فلنستعد لاغتنامها، ولنغير فيها من أنفسنا، ولنستغلها قبل أن نندم على ضياعها.

ولا أعظم من منح الله، ولا أطيب من التعرض لنفحاته وعطاياه، خاصة في مواسم الخيرات والبركات، فالحكيم من يتعرض لنفحات مولاه، ويستغل مواسم الطاعات ليظفر بأعلى الدرجات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت