فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 70

تشير هذه الرسالة إلى أن المسيحيين ( وكذلك اليهود ) في الجزيرة أحرار في أداء شعائرهم ، ولن يزاحمهم من المسلمين مزاحم . وقد قدم في السنة التاسعة وفد من مسيحي نجران يرأسهم أبو الحارث الأسقف الأكبر، وعبد المسيح الأسقف ، والأيهم رئيس القافلة ، وحين أرادوا الدخول على النبي - صلى الله عليه وسلم - ارتادوا ألبستهم الدينية الرسمية الكاملة، فأخذ سكان المدينة بهذه الثياب . وبعد أن زاروا النبي - صلى الله عليه وسلم - سألوه أن يسمح لهم بأداء شعائرهم فطلب منهم أن يؤدوا صلواتهم في مسجد المدينة، فدخلوا واتجهوا نحو بيت المقدس، و تعبدوا هناك . . ولا شك أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يحترم النصارى احترامًا خاصًا ، لأن القرآن ذكرهم وأكرمهم . وقد أشار الله تعالى إلى هذه النقطة في محكم كتابه في سورة المائدة (الخامسة) في الآية ( 82 ) : { لتجدن اشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ، ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا: إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون } و يقول في الآية التي بعدها: { وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعنهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون: ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين } ، ويقول بعدها كذلك: { وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين } ويقول بعدها: { فأثابهم الله بما قالوا جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ، وذلك جزاء المحسنين } (2) .

ويتحدث لورافيشيا فاغليري عن منهج التسامح الديني عند النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت