هذا، ويبين توماس آرنولد السبب في نجاح النبي محمد- صلى الله عليه وسلم - في نشر قيم الحب والإخاء، هو حسن الخلق والمعاملة الحسنة والجاذبية التي كان يتمتع بها النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -، فيقول آرنولد:
".. إن المعاملة الحسنة التي تعودتها وفود العشائر المختلفة من النبي [- صلى الله عليه وسلم -] واهتمامه بالنظر في شكاياتهم، والحكمة التي كان يصلح بها ذات بينهم، والسياسة التي أوحت إليه بتخصيص قطع من الأرض مكافأة لكل من بادر إلى الوقوف في جانب الإسلام وإظهار العطف على المسلمين، كل ذلك جعل اسمه مألوفًا لديهم، كما جعل صيته ذائعًا في كافة أنحاء شبه الجزيرة سيدًا عظيمًا ورجلًا كريمًا. وكثيرًا ما كان يفد أحد أفراد القبيلة على النبي [- صلى الله عليه وسلم -] بالمدينة ثم يعود إلى قومه داعيًا إلى الإسلام جادًا في تحويل إخوانه إليه.." (8) .
ولقد"كانت تصرفات الرسول [- صلى الله عليه وسلم -] في [أعقاب فتح] مكة تدل على أنه نبي مرسل لا على أنه قائد مظفر. فقد أبدى رحمة وشفقة على مواطنيه برغم أنه أصبح في مركز قوي. ولكنه توّج نجاحه وانتصاره بالرحمة والعفو" (9) .
ولقد كانت أخلاق العفو والرحمة هي السلاح الأكبر الذي استعمله الرسول - صلى الله عليه وسلم - في غزو القلوب الصماء.
يؤكد ذلك ديوان شند شرمة بقوله:
"لقد كان محمد روح الرأفة والرحمة، وكان الذين حوله يلمسون تأثيره ولم يغب عنهم أبدًا" (10) .
ولعل إدوار مونته يبين السبب الأساس في قدرة النبي الكريم في نشر الحب والإخاء بين العالمين، و هو ما عرف عن النبي محمد"بخلوص النية والملاطفة وإنصافه في الحكم، ونزاهة التعبير عن الفكر والتحقق، وبالجملة كان محمد أزكى وأدين وأرحم عرب عصره، وأشدهم حفاظًا على الزمام فقد وجههم إلى حياة لم يحلموا بها من قبل، وأسس لهم دولة زمنية ودينية لا تزال إلى اليوم" (11) .
هوامش المبحث الرابع: