وحدث في عهدها ثورة عارمة على اثر سوء تصرف عشيقها، فقتلتة امام الناس، لتوقف الغليان الشعبي ضدها (40)
لقد ادى تدخل النساء في الحكم او اعتلائهن السلطة الى ضعف دولة القراخطاي التي دخلت في عهد اخر كورخاناتها (يلو - جي- لو- كو) ( Ylu-Chl-Lu-Ku ) (575 - 608 هـ/1179 - 1211م) ، في صراع ويل مع الخوارزميين والغوريين ارهقت على اثر هذة الحروب الدولة القراخطائية، فاستعان الكورخان بـ (كوتشك- خان) ( Kutchluk) زعيم النايمان، الطريد الهارب من قبضة المغول لاجل مساعدتة ضد الخوارزميين الا ان هذا الطريد استغل ضعف الكورخان وكبر سنة وغتصب العرش منة منهيا"بذلك دولة القراخطاي فكان هذا السقوط قد صب في نهاية في صالح جنكيز خان الذيوسع نفوذة في اسيا الوسطى (41) "
سياسة القراخطاي في آسيا الوسطى
كانت اسرة (لياو) اكثر الاسر الاجنبية التي حكمت شمال غرب الصين تمثلا للحضارة الصينية (42) فبعد خروجهم من الصين وتوطينهم في اسيا الوسطى ظلوا يستعملون اللغة الصينية لغة رسمية لهم، واستخدموا الادارة الصينية في حكم البلاد (43)
لقد اكتفوا بأخذ ضريبة رمزية، دينار ذهبي من كل اسرة في السنة الواحدة وهذا مكان متبعا"في الصين (44) لذا نرى القراخطاي خلال مدة حكمهم يقومون بتعداد سكاني للاسر التي تحت سلطانهم اونفوذهم وذلك زمن الكورخان أي -ليه ( I-Leih) (564 - 557 هـ/ 1151 - 1161 م) (45) ويبدوا ان إجراء القراخطاي هذا هو للحد من عملية السرقة والابتزاز اثناء عملية جمع الضرائب من قبل الجباه، او لمعرفة عدد القادرين على حمل السلاح."
لقد كانت دولة القراخطاي من الدول البدوية التي لم تعرف الانقسام، فذكر المؤرخين ان الكورخان لم يراس احد على اكثر من مائة فارس (46) وقد يكون سبب التجاء الكورخان الى هذا العمل خوفا"من استغلال كثرة الجند وبالتالي الى طمعهم بالسلطة."
ان مبدأ الحكم الذاتي كان متبعا لدى القراخطاي على نطاق واسع في الامارات الداخلية في دولتهم، ولم يشذ عن هذة الحالة الا مدينة بلاسغون التي انهى فيها الكورخان حكم القراخانيين (47) وظلوا يحكمون في كاشغر وما وراء النهر، وظلت الاسر الحاكمة القديمة تتولى في خوارزم في الغرب وبلاد الايغور في الشرق، وكانت طاعة الكورخان عبارة عن دفع الجزية له، ومع ذلك فقد كان الكورخان ممثلا في عواصم الولايات ذات الحكم الذاتي كما في الدولة الايغورية (48) وكان هذا المظهر من مظاهر التبعية يتغير احيانا"،فيأخذ شكلا"لا يخلو من الحظوه فكان ممثل الكورخان لايذهب الى الخان الالاخذ الجزية فاذا اخذها انصرف وكان الخان يحظى بحق ارسال الجزية الى الكورخان بنفسة كما في الدولة الخورارزمية والدولة القراخانية (49) .
الا ان سياسة القراخطائية تجاه الشعوب التي خضعت لهم كانت سياسة متزنة تنم عن بعد نظر وتسامح ديني فهم لم يتدخلوا في شؤون الناس العامة لاسيما الدينية على ... الرغم من ان القراخطاي كانت تدين بالديانة البوذية والشعوب التي خضعت لهم كانت ذات اصول ثقافية وحضارية متباينة الا انها ظلت تنعم بالحرية الدينة (50)
ذكرت المصادر الاسلامية ان القراخطاي بعد انتصارهم على السلاجقة في معركة قطوان (537هـ/ 1143م) وخضوع ما وراء النهر لسلطتهم عينوا احد ابناء الخوارزميين وهو البتكين ابن اخي اتسز حاكما على بخارى، فساء هذا الخوارزمي معاملة الاهالي وتمادى في ظلمهم، فتذمر الناس واشتكوا من ظلم البتكين وما ان وصلت الاخبار الى الكورخان حتى كتب رسالة بالفارسية وعلى طريقة المسلمين يتهدده ويتوعده بعبارة"بسم الله الرحمن الرحيم وانهاها بلفظ والسلام وقد وضح ان بعد المسافة لايبعده عن سخطه ورضاه، الى ان قال وان عليه ان يفعل ما امربه محمد صلى الله علية واله وسلم ...." (51)
اعطت هذه السياسة ثمارها للقراخطاي الذين نالوا احترام الشعوب الاسلامية التي كانت خاضعة لهم في اسيا الوسطى، فاستطاعوا ان يكسبوا الاهالي الى جانبهم لاسيما في حروبهم مع القوى الاسلامية كالدولة السلجوقية والدولة الخوارزمية، فكان هذا احد الاسباب في فشل السلاطين