الصفحة 32 من 42

فإذا سلمنا ـ جدلًا ـ أن (قيادة المرأة للسيارة) ؛ من الأمور التي تنازع الناس في كونها من الحرام البيِّن، أو الحلال البيِّن؛ فلا نشك جميعًا أنها إذًا ـ في أقل أحوالها ـ من الأمور المشتبهة؛ والحالة هذه فهي حينئذ حرامٌ، لا سيما أن القائلين بإباحتها من أجهل الناس في حكمها والنظر في دليلها!، هذا مع جهلهم - تجاهلهم -بحال الواقع المرير؛ وإلاَّ عند العدل والإنصاف فالمسألة بيِّنة أنها حرامٌ لا شبهة فيها.

سادسًا: لقد صحَّ عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:"دَعْ ما يَريبُكَ إلى ما لا يَريبُكَ" [1] رواه الترمذي وغيره، وهذا الحديث كسابقه دليل على أنَّ الاحتياط تحريم (قيادة المرأة للسيارة) ، ومعناه أنه يرجع إلى الوقوف عند الشبهات واتقائها وتجنبها، فإن الحلال المحض لا يحصل للمؤمن في قلبه منه ريب، بل تسكن إليه النفس، ويطمئن به القلب، وأما الشبهات فيحصل بها للقلوب القلق والاضطراب الموجب للشك، والحالة هذه لاشك أن (قيادة المرأة للسيارة) في أقل أحوالها؛ من الأمور المشتبهات التي يترجح تجنبها واتقاءها، والوقوف عندها، مع العلم أنها من القسم الثاني وهو الحرام البيِّن قطعًا!.

سابعًا: قد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: البرُّ حسنُ الخلق، والإثمُ: ما حاك في نفسك، وكرهتَ أن يطَّلع عليه الناس" [2] رواه مسلم."

هنا سؤال: من هذا الذي لا يجدُ في نفسه غضاضةً عندما تقوم إحدى محارمه سواء كانت زوجته، أو أخته، أو ابنته؛ بقيادة السيارة؟!.

(1) ـ أخرجه أحمد (1/ 200) ، و الترمذي (2518) .

(2) ـ أخرجه مسلم (2553) كتاب البر والصلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت