وظن هؤلاء أن دول الكفر وصلوا إلى ما وصلوا إليه من تقدم مادي بسبب تحررهم هذا التحرر، وما ذلك إلا لجهلهم أو جهل الكثير منهم بأحكام الشريعة وأدلتها الأثرية والنظرية، وما تنطوي عليه من حكم وأسرار تتضمن مصالح الخلق في معاشهم ومعادهم ودفع المفاسد. فنسأل الله تعالى لنا ولهم الهداية والتوفيق لما فيه الخير والصلاح في الدنيا والآخرة) [1] .
قاعدة سد الذرائع:
يتعجب بعض المجادلين في هذه القضية عندما يقال له بأن هذا الأمر (سواء كان قيادة المرأة للسيارة أو غيرها من الوسائل المؤدية للحرام) لا يجوز لأنه ذريعة إلى الوقوع في الحرام. ويعتقد هذا الجاهل أو المتجاهل أن هذه القاعدة وهي (سد الذرائع) قد تشدد فيها العلماء واخترعوها من عقولهم! تحجيرًا على الناس. ولم يعلم هذا المجادل بأن (قاعدة سد الذرائع) قد جاءت فيها نصوص شرعية كثيرة من الكتاب والسنة اعتمد عليها العلماء في تحريم كل وسيلة تؤدي إلى المحرم، ولذلك قال ابن القيم -رحمه الله-:"باب سد الذرائع أحد أرباع التكليف" [2] قال هذا بعد أن ذكر لها تسعة وتسعين (99) دليلًا من الكتاب والسنة. وإليك شيئًا من تلك النصوص التي تدل لهذه القاعدة:
1 -قوله تعالى (ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوًا بغير علم) فنهى سبحانه عن سب أصنام ومعبودات المشركين لكونه ذريعة لأن يسب المشركون الله -عز وجل- عدوانًا وظلمًا دفاعًا عن أصنامهم ومعبوداتهم.
2 -قوله تعالى (ولا يضربن بأرجلهن ليُعلم ما يخفين من زينتهن) فنهى النساء عن الضرب بالأرجل على الأرض وهو مباح لأنه ذريعة لإثارة الشهوات.
3 -أنه تعالى نهى عن البيع وقت نداء الجمعة لئلا يكون ذريعة إلى التشاغل بالتجارة عن حضورها.
4 -أنه تعالى أمر بغض البصر لأنه ذريعة للفساد.
(1) نقلًا عن مطوية (قيادة المرأة للسيارة) إصدار: دار القاسم بالرياض.
(2) إعلام الموقعين (3/ 171) .