ومن مفاسدها: أنها سبب للإرهاق في النفقة؛ فإن المرأة -بطبيعتها- تحب أن تكمل نفسها مما يتعلق بها من لباس وغيره، ألا ترى إلى تعلقها بالأزياء كلما ظهر زي رمت بما عندها وبادرت إلى الجديد، وإن كان أسوأ مما عندها. ألا ترى إلى غرفتها ماذا تعلق على جدرانها من الزخرفة. ألا ترى إلى"ماصتها"وإلى غيرها من أدوات حاجاتها. وعلى قياس ذلك -بل لعله أولى منه- السيارة التي تقودها، فكلما ظهر"موديل"جديد فسوف تترك الأول إلى هذا الجديد.
وأما قول السائل: وما رأيكم بالقول:"إن قيادة المرأة للسيارة أخف ضررًا من ركوبها مع السائق الأجنبي؟"فالذي أرى أن كل واحد منهما فيه ضرر، وأحدهما أضر من الثاني من وجه، ولكن ليس هناك ضرورة توجب ارتكاب أحدهما.
واعلم أنني بسطت القول في هذا الجواب لما حصل من المعمعة والضجة حول قيادة المرأة للسيارة والضغط المكثف على المجتمع السعودي المحافظ على دينه وأخلاقه ليستمرئ قيادة المرأة للسيارة ويستسيغها. وهذا ليس بعجيب لو وقع من عدو متربص بهذا البلد الذي هو آخر معقل للإسلام يريد أعداء الإسلام أن يقضوا عليه، ولكن هذا من أعجب العجب إذا وقع من قوم من مواطنينا ومن أبناء جلدتنا يتكلمون بألسنتنا، ويستظلون برايتنا، قوم انبهروا بما عليه دول الكفر من تقدم مادي دنيوي فأعجبوا بما هم عليه من أخلاق تحرروا بها من قيود الفضيلة إلى قيود الرذيلة، وصاروا كما قال ابن القيم في نونيته:
هربوا من الرق الذي خلقوا له ... وبُلوا برق النفس والشيطان