ومن الأدلة أيضًا حديث أكل عدي بن حاتم وأنه أكل في نهار رمضان عامدًا ظنًا منه صواب نفسه لأنه فهم الآية على غير وجهها الصحيح ، ومن المعلوم أن الأكل في نهار رمضان عمدًا معصية لكن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يتكلم عليه بشيء بل لم يأمره بإعادة ذلك اليوم الذي أكل فيه فدل ذلك على التفريق بين الفاعل وفعله وأنه ليس كل من وقع في المعصية آثم . ومن الأدلة حديث المستحاضة التي قالت للنبي - صلى الله عليه وسلم - أنها تستحاض حيضة كثيرة شديدة وأنها تمنعها من الصلاة فبين لها - عليه أفضل الصلاة والسلام - الحكم في ذلك ولم يأمرها بقضاء ما تركته من الصلوات، ومن المعلوم أن ترك الصلاة وإخراجها عن وقتها معصية لكنها كانت هنا جاهلة بالحكم في ذلك فامتنع انطباق حكم فعلها عليها لوجود المانع وهو الجهل فدل ذلك على أنه ليس كل من وقع في المعصية آثم . ومن الأدلة أيضًا حديث عمر وعمار لما بعثهما النبي - صلى الله عليه وسلم - في حاجة فأجنبا فلم يجدا الماء فأما عمار فتمرغ في الصعيد كما تمرغ الدابة وأما عمر فإنه ترك تلك الصلوات ولم يصل، فأما عمار فظن أن هذا هو التيمم الشرعي ، وأما عمر فظن أن التيمم لا يرفع الحدث الأكبر ، فأخبرهما النبي - صلى الله عليه وسلم - بالحكم الشرعي ولم يأمر أحدًا منهما بالإعادة والقضاء مع أن عمار لم يتيمم التيمم الشرعي وعمر جلس لم يصل ، ومعلوم حكم هذا الفعل لكن لم ينطبق عليهما حكم فعلهما لوجود المانع وهو التأويل والجهل بهذا الأمر فدل ذلك على أنه ليس كل من وقع في المعصية آثم . ومن الأدلة أيضًا حديث حاطب وكتابه وهو في الصحيح ومعلوم حكم التجسس على المسلمين ومعاونة الكفار لكنه رضي الله عنه لم ينطبق عليه حكم فعله لوجود المانع وهو وجود الحسنة العظيمة وهي شهود بدر واعتذاره للنبي - صلى الله عليه وسلم - وأنه تأول في ذلك وأراد به أن تكون له يد عند المشركين تمنع ماله وأهله ، وأخبر أنه في باطنه