إنكار البعث و إنكار قدرة الله تعالى فهذا القول والفعل منه كفر ولا شك إلا أنه لم ينطبق عليه حكم قوله هذا بدليل آخر الحديث وأن الله تعالى قال: { قَدْ غَفَرْتُ لَك } والكافر والمشرك لا يدخل في حيز المغفرة فلما غفر له علمنا جزمًا أنه لم ينطبق عليه حكم قوله هذا وذلك لوجود مانع وهو الجهل والخوف الشديد الذي أغلق على عقله بحيث لم يدر عن حقيقة قوله هذا ، فجعل هذا الخوف الشديد مانعًا من انطباق حكم قوله عليه ، أي أنه لم يقصد حقيقة إنكار القدرة والبعث ولكنه ظن أنه بفعله هذا يرتاح من الحساب وهذا لجهله ، فهذا دليل على أن قول الكفر أو فعله لا يلزم منه كفر القائل أو الفاعل بل لابد من توفر الشروط وانتفاء الموانع .
ومن الأدلة أيضًا حديث معاذ وأنه سجد بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له: ( ما هذا يا معاذ ؟ فأخبره الخبر، فقال: إنه لا يسجد إلا لله تعالى ) فالسجود في حد ذاته كفر لأنه لغير الله تعالى إلا أن الفاعل لم ينطبق حكم فعله عليه - حاشاه
وكلا - وذلك لوجود مانع وهو التأويل والاجتهاد وظن صواب النفس فدل ذلك على أنه لا تلازم بين الوقوع في الكفر ونحوه وبين الحكم على صاحبه .