الصفحة 7 من 169

ومن الأدلة أيضًا: قوله تعالى: { لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُم ْ } (البقرة: من الآية198) فروى البخاري في صحيحه بسنده عن ابن عباس قال: (( كانت عكاظ ومجنّة وذو المجاز أسواقًا في الجاهلية فتأثموا أن يتجروا في الموسم فنزلت هذه الآية ) )، وروى أبو داود عن مجاهد عنه أنه قال:"كانوا يتقون البيوع والتجارة في الموسم ـ أي موسم الحج ـ ويقولون: أيام ذكرٍ فأنزل الله تعالى هذه الآية . وروى ابن جرير في تفسيره عن أبي صالح مولى عمر قال: قلت ياأمير المؤمنين: كنتم تتجرون في الحج ؟ قال: (( وهل كانت معايشتهم إلا في الحج ؟! ) )فهذه الآية فيها دليل على جواز أنواع البيوع في الحج ، وذلك لأن الله تعالى نفى الجناح عن الذي يبتغي من فضل الله بالبيع والشراء وسائر أنواع المكاسب ، فمن قال بغير ذلك وادعى الجناح في معاملة أو تجارة فعليه الدليل لأن الدليل ينفي الجناح ويقضي بأن البيوع لا جناح فيها إلا ما حرمه الشارع ، فإن قلت: هذا في الحج ؟! فنقول: قد تقرر في الأصول ( أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ) ، ولأنه إذا جاز البيع والشراء في الحج وأنه لا جناح فيه وهو موسم عبادة وذكر ؛ فلأن يجوز وينتفي الجناح في غيره من الأوقات من باب أولى ، والله أعلم ."

ومن الأدلة أيضًا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: (( البيعان بالخيار ) )فأطلق ولم يقيد ، فمن قيده بشيء فعليه الدليل ، وكذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - لما سئل: أي الكسب أفضل ؟ قال: (( عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور ) )رواه الحاكم ، فهذا لفظ عام يدخل فيه جميع أنواع البيع المبرورة ولا يخرج عن هذا الحكم إلا ما خصه الدليل ، والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت