الصفحة 6 من 169

ومن الأدلة أيضًا: قوله تعالى: { فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون َ } (الجمعة:10) ، ووجه الاستشهاد: أن الله تعالى حرم البيع بعد النداء الثاني للجمعة فقال: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْع َ } (الجمعة: من الآية9) فلما حجر عليهم في التصرف بعد النداء وأمرهم بالاجتماع للصلاة ، وأذن لهم بعد الفراغ منها في الانتشار في الأرض والابتغاء من فضل الله - ولا شك أن المأمور بالانتشار له والابتغاء به يكون منصرفًا إلى الذي أمرنا بتركه وهو البيع أو نقول هو منه بلا شك - فيكون الله - عز وجل - أذن لنا أن ننتشر في الأرض نبتغي من فضله بالبيع والشراء وسائر أنواع المكاسب ، فأخبر أن هذا من فضل الله فدل على جوازه ، أعني أنه لما أمرنا بالانتشار إليه ، وجعله سببًا لابتغاء فضل الله ، فهذا دليل على جوازه ، فمن حرّم شيئًا فقد حرّم شيئًا من الأسباب التي يطلب بها فضل الله فعليه الدليل ، ولذلك كان عراك بن مالك - رضي الله عنه - إذا صلى الجمعة انصرف فوقف على باب المسجد فقال: (( اللهم إني أجبت دعوتك وصليت فريضتك وانتشرت كما أمرتني فارزقني من فضلك وأنت خير الرازقين ) )، وروي عن بعض السلف أنه قال: (( من باع واشترى في يوم الجمعة بعد الصلاة بارك الله له سبعين مرة"قاله ابن كثير في تفسيره ، والمقصود أن البيع من الأسباب التي يبتغى بها من فضل الله ، فمن حرم شيئًا فعليه الدليل والله أعلم ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت