ومنها: السنور هل يجوز بيعه ؟ أقول: السنور عين فيها منفعة إلا أن الدليل الصحيح الصريح قد ثبت في الزجر عن ثمنه والزجر أبلغ من مجرد النهي وذلك كما في صحيح مسلم بسنده عن أبي الزبير أنه سأل جابر بن عبد الله عن ثمن السنور والكلب فقال: (( زجر النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك ) )وفي لفظ: (( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ثمن الهرة ) )رواه أبو داود بسندٍ صحيح إن شاء الله تعالى . فهذه الأدلة تفيد النهي عن بيعها وهو المذهب واختاره ابن القيم وابن رجب وغيرهما . وقد تقرر في الأصول أن النهي حقيقته التحريم فتكون الهرة خارجة عن هذا الأصل المتقرر لثبوت الدليل بالنهي عن بيعها وإنما المشروع فيها هو بذلها من غير بيع ولا شراء ، وأما قول بعض الفقهاء"إنه يجوز بيعها لأنها حيوان يباح اقتناؤه من غير وعيد في حبسه فجاز بيعه كالبغل والحمار"فهو قياس في مقابلة النص وقد تقرر في الأصول أن القياس في مقابلة النص فاسد الاعتبار والله أعلم .
ومنها: بيع الطيور العذبة الصوت الجملية المنظر ، هل يجوز ذلك ؟ الجواب:- أن هذه الطيور فيها منفعة وهي الاستمتاع بأشكالها وأصواتها وهي منفعة مباحة ولم يأت الدليل المانع من ذلك فحينئذ يجوز بيعها لأن كل عين يباح نفعها فإنه يباح بيعها إلا بدليل والله أعلم .
ومنها: بيع الطيور التي يصاد بها , كالصقر والعقاب والبازي وكذلك الحيوانات التي يصاد بها كالفهد ونحوه إلا الكلب كل ذلك فيه منفعة وهي الصيد بها وهذه المنفعة مباحة شرعًا ولم يأت الدليل المانع من بيعها فحينئذ يجوز بيعها لأن كل عين يباح نفعها فإنه يصح بيعها إلا بدليل ، فإن قلت: أفلا يقاس الفهد على الكلب ؟ قلت:لا قياس لوجود الفارق والله أعلم .