ومنها: الكلب ، هو عين من الأعيان و الأصل أن كل عين مباحة النفع فإنه يجوز بيعها إلا بدليل ، فلما نظرنا إلى الدليل وجدناه حرم بيع الكلب وذلك في حديث أبي مسعود الأنصاري البدري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( نهى عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن ) )متفق عليه ، وعن رافع بن خديج رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( ثمن الكلب خبيث ومهر البغي خبيث وكسب الحجام خبيث ) )رواه مسلم . فالكلب لا يصح بيعه ولو كان مباح الاقتناء , وفي صحيح مسلم من حديث أبي الزبير قال سألت جابر بن عبد الله رضي الله عنهما عن ثمن السنور والكلب فقال: (( زجر النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك ) )وأما زيادة: (( إلا كلب صيدٍ ) )فهي عند النسائي بسند ضعيف ، وعن أبي جحيفة أن أباه قال: (( أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ثمن الكلب ) )وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( لا يحل ثمن الكلب ولا حلوان الكاهن ولا مهر البغي ) )إسناده صحيح , وفي حيث ابن عباس: (( فإن جاء يطلب ثمنه فاملأ كفه ترابًا ) )حيث ثبت النهي عن بيعه فانه يكون خارجًا من هذا الأصل المتقرر فإن قلت: أو ليست الشريعة أباحت نفعه إذا كان كلب ماشية أو صيد أو زرع ؟ فهو إذًا مباح النفع وقد قلت: كل عين يباح نفعها , فإنه يباح بيعها فكيف تقول هنا إنه لا يصح بيعه ؟ فأقول: - نعم إنه قد ثبت في الحديث الصحيح أن الكلب يصح نفعه فيما ذكر لكن قد قيدنا الضابط بقولنا ( إلا بدليل ) وقد ورد الدليل المانع من بيعه وهو الأحاديث التي ذكرتها لك وغيرها . فإذًا الكلب يجوز اقتناؤه لهذه المقاصد لكن مع القول بجواز اقتنائه فإنه لا يصح بيعه وإنما يبذل بلا ثمن ، إذا علمت هذا فإن بعض الفقهاء رحمهم الله تعالى يقولون"إن الكلب لا يصح بيعه لأنه عين لا يباح نفعها إلا للحاجة وكل عين لا تباح إلا للحاجة أو للضرورة فإنه لا"