الصفحة 17 من 169

عليها الناس وتقبل فيما بينهم ، فليست هي من قبيل بيع المضطر في شيء بل إنه حصل بها من تفريج الكرب وتحصيل الأمور المهمة من زواجٍ ومسكن ومركب ما يعلمه الخاص والعام ، وأما أحاديث العينة ، فهي في العينة ، وأين العينة من التورق ! فإن المشتري في العينة هو عين البائع الأول ، أعني أن صاحب السلعة الأول باعها لآخر مؤجلة بألف مثلًا ثم اشتراها هو بعينه حالة بخمسمائة ، فهذا هو عين الربا والنص ورد في ذلك وهذا هو الذي يصدق عليه قول ابن عباس ، نقد بنقد بينهما سلعة ، أما التورق فإن المشتري للسلعة بعد شرائها ليس هو البائع الأول بل هو رجل أجنبي عن العقد الأول ، والناس قد يشترون السلع ولا يريدون استعمالها وإنما يريدون ثمنها أو التجارة بها ، وأما قول عمر بن عبد العزيز:"هي أُخيّة الربا"، فلا يؤخذ منه تشريع باتفاق المسلمين ويناقش بإجازة غيره لها ، بل هي المخلص من الربا ، وباب خير فتح للناس ولله الحمد ولم يأت دليل مستقيم يعتمد عليه في تحريمها ، فالبراءة الأصلية في مثل هذه المعاملة مستصحبة ، فالأصل فيها الحل والإباحة وهو الذي يفتي به غالب علماء هذه البلاد المباركة - حفظ الله حيهم ورحم ميتهم - وذلك مراعاة لأحوال الناس فيما لم يرد فيه دليل يمنع منه وقولهم هو الموافق للأصول وسماحة الشريعة والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت