مصداقيتهم وينفر الناس منهم لأنهم لايداومون على الحلقات الليلية .. و هذا سهم في مقتل!.
ـ كمالاتنس في إلقائك أن تنوع في أسلوبك بين: الخبر و الإنشاء، بين التقرير و التمثيل ...
و تستعين ما استطعت بوسائل الإيضاح التي تقرب المعنى لسامعيك.
فإذا كنت تحكي مثلا عن الهجرة و وصلت الى الحديث عن غار ثور فحاول أن تعطيهم صورة هذا الجبل، و المسافة بينه و بين مكة .. لتصور للناس كيف كانت المشقة التي تلقاها رسول الله ـ صلى الله عليه و سلم ـ في هجرته .. و في ذلك أبلغ عظة!.
-فن التحضير:
الاستعداد الكامل و التحضير الصحيح هو الكفيل بنجاح خطابك، و إلا فلا (و لو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة) .
"إن التحضير المتقن دلالة احترام المرء لنفسه و لسامعيه و قد تفاجئ الإنسان مواقف يرتجل فيها ما يلقى به الناس و يصور ما بنفسه، و الواقع أن القدرة على الارتجال تجئ بعد أوقات طويلة من الدربة على التحضير الجيد و على تكوين حصيلة علمية مواتية لكل موقف."
و مع ذلك فإن المهارة في الارتجال لا تغني عن حسن التحضير للعالم الذي يريد أداء واجبه بأمانة و صدق و الذي يقدر إنصات الناس له و احتفاءهم بما يقول." [1] "
التحضير الجيد يكسب صاحبه ثروة هائلة و"بديهة لمّاحة تجعله لا يرهب المواقف المفجئة التي لم يحسب لها حسابا فمن لم تكن له بديهة وقع في الارتباك و أفحم و انقطع، إن اللحظات المفاجئة لا تنتظر من يحضر لها و يتمهل في طلب الإجابة لا ... بل الآن نريد إجابة سريعة مناسبة. [2] "
حكوا أن هارون الرشيد صعد المنبر ليخطب فسقطت على وجهه ذبابة فطردها فرجعت فحصر و أرتج عليه فقال: أعوذ بالله السميع العليم (ياأيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا و لو اجتمعوا
(1) خطب الشيخ محمد الغزالي: 1/ 22
(2) مملكة البيان: 14