تورمت قدماه؟! أما كان أبو بكر شجي النشيج، كثير البكاء؟! أما كان في خد عمر بن الخطاب خطان من آثار الدموع؟! أما كان عثمان يختتم القرآن في ركعة؟! أما كان علي يبكي في الليل في محرابه حتى تخضل لحيته بالدموع؟! و يقول: يا دنيا غري غيري، أما كان الحسن البصري يحيا على قوة القلق؟! أما كان سعيد بن المسيب ملازما المسجد فلم تفته صلاة في جماعة أربعين سنة؟! .. أما قالت بنت الربيع بن خثيم له: مالي أرى الناس ينامون و أنت لا تنام؟! فقال لها: إن أباك يخاف البيات، أما كان أبو المسلم الخولاني يعلق سوطا في المسجد يؤدب به نفسه إذا فتر؟! أما صام يزيد الرقاشي أربعين سنة؟! و كان يقول: وا لهفاه سبقني العابدون و قطع بي، أما صام منصور بن المعتمر أربعين سنة؟! .. أما تعلمين أخبار الأئمة الأربعة في زهدهم و تعبدهم: أبي حنيفة و مالك و الشافعي
و أحمد، احذري من الإخلاد إلى صورة العلم مع ترك العمل به فإنها حالة الكسالى الزمنى ..""
و قال أيضا في صيد الخاطر:"... و قد كان جماعة من السلف يقصدون الرجل الصالح للنظر إلى سمته و هديه لا لاقتباس علمه و ذلك أن ثمرة علمه هديه و سمته".
كان زبيد بن الحارث اليامي الكوفي الهمذاني أحد الأعلام من صغار التابعين مؤذن مسجده، يقول للصبيان و هو في طريقه إلى المسجد: تعالوا فصلوا أهب لكم جوزا فكانوا يصلون ثم حيطون به ليعطيهم جوزا، فيقال له في ذلك فيقول: و ما علي أن أشتري لهم جوزا بخمسة دراهم و يتعودون الصلاة!. [1]
الخاتمة
أبي الإمام ... أخي الإمام:
إذا أردت البراعة في فن الخطاب فاغمس نفسك فيه، و انصهر في معاناته و احترق بحبه
و الشغف به إلى درجة العشق و للناس فيما يعشقون مذاهب.
(1) مجلة التوحيد: السنة 27 العدد 07 ص: 54