أما دعاة الاسلام فان عليهم، ان ابتلوا بمن يحسدهم، أن يتدرّعوا بالصبر والصلاة ويتعوذوا بالله من شرور نفوس الناس وشرور ظنهم وحسدهم، ولا يخرجنهم الغضب الى الرد والكيد والى اتباع غير سبيل المؤمنين، لأنهم بذلك يصبحون مثلهم ويخسرون تميزهم وخلقهم ودينهم. والأولى أن ينفقوا مما عندهم من خير ويحتسبوا ما يصيبهم عند الله الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، ولا هو بغافل عما يعمل الظالمون.. وليسمعوا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما من جرعة أحب الى الله من جرعة غيظ، كظمها عبد، ما كظمها عبد لله، الا ملأ الله بها جوفه ايمانا"وليكن شعارهم قول القائل:"اللهم اني تصدقت بعرض على الناس".
ان على دعاة الاسلام أن يتميزوا بخلقهم عن سائر حلق الله.. وان حسن الخلق هو محصلة الرسالة التي بعث بها رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث يقول:"انما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"، وحيث يقول:"ان العبد ليبلغ بحسن خلقه عظيم درجات الآخرة وشرف المنازل، وأنه لضعيف العبادة. وانه ليبلغ بسوء خلقه أسفل درجات في جهنم"رواه الطبراني.