وهذا ما جعل عائشة رضي الله عنها وأرضاها عندما جاء الوحي ببراءتها {ان الذين جاءوا بالافك عصبة منكم، لا تحسبوه شر لكم بل هو خير لكم، لكل امرئ منهم ما اكتسب من الاثم، والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم. لولا اذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا، وقالوا هذا افك مبين} النور 11-18. جعلها تقول لأبويها اللذين قالا لها قومي الى رسول الله صلى الله عليه وسلم:"والله لا أقوم اليه ولا أحمد الا الله، هو الله الذي أنزل براءتي".
جاء في ظلال القرآن حول حادث الافك:"وان الانسان ليدهش حتى اليوم كيف أمكن أن تروج فرية ساقطة كهذه في جو الجماعة المسلمة حينذاك.. وان تحدث هذه الآثار الضخمة في جسم الجماعة، وتسبب هذه الآلام العاتية لأطهر النفوس وأكبرها على الاطلاق؟"
لقد كانت معركة خاضها رسول الله صلى الله عليه وسلم وخاضتها الجماعة المسلمة يومذاك وخاضها الاسلام.. معركة ضخمة، لعلها أضخم المعارك التي خاضها رسول الله وخرج منها منتصرا، كاظما لآلامه الكبار، محتفظا بوقار نفسه وعموة قلبه وجميل صبره..
لقد احتسبها الله للجماعة المسلمة الناشئة درسا قاسيا.. فأدركهم بفضله ورحمته ولم يمسسهم بعقابه وعذابه.. فهي فعلة تستحق العذاب العظيم.. العذاب الذي يتناسب مع العذاب الذي سببوه للرسول صلى الله عليه وسلم وزوجه وصديقه وصاحبه الذي لا يعلم عليه الا خيرا.. والعذاب الذي يتناسب مع الشر الذي ذاع في الجماعة المسلمة وشاع، ومسّ كل المقدسات التي تقوم عليها حياة الجماعة؟
لسان يتلقى عن لسان بلا تدبر ولا ترو ولا فحص ولا امعان نظر، حتى لكأن القول لا يمر على الآذان ولا تتملاه الرؤوس، ولا تتدبره القلوب.."من تفسير سورة النور."