فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 12 من 78

جاء في كتب السيرة: أن عائشة رضي الله عنها كانت قد صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة بني المصطلق، فخرجت لحاجتها، ففقدت عقدا لها. وعندما عادت تلتمسه في الموضع الذي فقدته فيه ارتحل المسلمون ومعهم الهودج وهم يظنون أنها فيه.. وعندما رجعت عائشة الى مضارب القوم لم تجد أحدا فجلست تنتظر وهي تظن أنهم سيفقدونها فيرجعون في طلبها. فغلبتها عيناها فنامت، فلم تستيقظ الا وصفوان بن المعطل يقول: انا لله وانا اليه راجعون، زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكان صفوان قد تأخر عن القوم، فأناخ راحلته فقرّبها اليها فركبتها وما كلمها كلمة واحدة، ولم تسمع منه الا استرجاعه. ثم سار بها حتى لحق بالجيش وقد نزل في (نحر الظهيرة) فلما رأى ذلك الناس تكلم كل منهم على شاكلته وما يليق به.. ووجد الخبيث المنافق عدو الله ابن أبي سلول متنفسا وفرصة لكيده وحقده فتنفس من كرب النفاق والحسد الذي بين ضلوعه، فجعل يستحكي الافك ويشيعه ويذيعه.. فلما قدموا المدينة فاض أهل الافك في الحديث ورسول الله ساكت لا يتكلم..

لقد كانت حادثة الافك امتحانا وابتلاء للرسول صلى الله عليه وسلم ولجميع الأمة الى يوم القيامة، ليرفع به أقواما ويضع آخرين، ويزيد الله الذي اهتدوا هدى وايمانا، ولا يزيد الظالمين الا خسارا.. واقتضى تمام الامتحان والابتلاء أن حبس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي شهرا لا يوحى اليه في ذلك شيء، لتتم كلمته التي قدرها وقضاها وتظهر على أكمل الوجوه. ويزداد المؤمنون الصادقون ايمانا وثباتا على العدل والصدق وحسن الظن بالله وأهل بيته والصديقين والصالحين من عباده. ويزداد المنافقون افكا ونفاقا، ويظهر لرسول الله وللمؤمنين سرائرهم، ولتتم العبودية المرادة من الصديّقة عائشة وأبويها، ولتشتد الفاقة والرغبة منهم جميعا الى الله والذل له وحسن الظن به والرجاء منه..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت