حينَ نُصاب بالأمورِ المُرَّة، و الأحوالِ العلْقَمية، إما أن ندعها تسري علينا كما هيَ، فنكون في نظرتنا متأثرينَ، مغلوبينَ، في دَوْرِ الضحية.
و إمَّا أن نقفَ و نقلبَ المعيارَ و نتلذَّذَ بتذوُّقِنا للجانبِ الآخر، فنُصبحَ في دَورِ المُؤَثِّرِ الغالبِ المُنتصِرِ.
كم هي تلك الأحداث التي مرَّتْ بنا، فأخذنا جانبَ الشؤْمِ، و تركنا كثيرًا من الجوانبِ الحَسَنَةِ، فقلْبُ المُرِّ إلى حُلْوٍ مُمكنٌ، كما هو في القهوةِ.
الهالُ (الهَيْلُ) : يُوضَعُ معها، بعد تمامِ غليانها، و تجهيزها للتقديم، يُعطيها نَكْهةً كمالية، تَدْعَمُ نكهتها الأصلية، و البعضُ يَعُ القُرنفل أو الزعفران، قَد لا تُقَدم و لا تُشْرَب بدون شئٍ من ذلك، إلا عند الضرورة، و الضرورةُ لا مُعَوَّلَ عليها.
الإطراءُ الحسَنُ يُعطينا شيئًا من الإقدامِ على الثقةِ بما نسعى إليه، فليكُنْ ترويجنا بتحسينٍ و تكميلٍ، و إلا فلنْ يُقبَلَ شئٌ دونَ تبيينٍ لميزاتِه و صفاته، فالذواتُ تتشابَه، و تتمايزُ بالصفاتِ، فمن أظهرَ قدرَهُ قُدِّرَ.
قهوةُ الإفطار: في ذاك الوقت، و بعد ساعاتٍ من الانتظارِ، تتمتَّعُ بقهوتك، لِتنطلِقَ في:
الارتشاف: هنا مَشْهدٌ جميل، حينَ تَرتشِفَ القهوةَ من إنائها الخاصِّ بِها، تعتريكَ النشوةُ، و تأخُذك اللذةُ، متمتِّعًا بِـ: مرارتها، و لونها، و حرارتها، و إنائها، فلم يمنعك سوادها عن التلذُّذِ بِها، و لا حرارتها، و لا مرارتها، حيثُ كانتْ رَغْبَتُكَ هي الباعثَةُ، و همتُك هي الدافعة، و إصرارُكَ هو المعينُ.
فلْتَكُنْ في مسيرتِك لهدفك و غايتك كمسيرة القهوة عند الإفطار إليك، و بعد الارتشاف يكون انطلاقُكَ، فلا ترْجِع إلا لغايةٍ ثانية، و هدفٍ آخر، و هكذا في سلسلةٍ من مراحلِ بروزِ: قهوة الانتظار.
آهٍ، كم هي المعاني في تلك القهوة، أزدادُ يقينا بأنَّ كلَّ شئٍ فيهِ درْسٌ، فلنقتَبِس، تحيتي لكَِ.