الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ [الزمر: من الآية9] ، وقال: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} [المجادلة: من الآية11] ، وقال: {وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ} [سبأ: من الآية6] ، وقال: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ} [آل عمران: من الآية18] ، فانظر كيف شرف الله العلم وأهله، وعاب الجهل وأهله.
لابد أن يعالج الجهل ذلك الداء الذي ينبئ عن خراب الدنيا كما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن من أشراط الساعة أن يكثر الجهل ويقل العلم, وقال - صلى الله عليه وسلم: (إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من العباد ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالمًا اتخذ الناس رءوسًا جهالًا، فسئلوا، فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا) .
وعندما نجد جملة من العلماء يموتون فلابد أن تضطرب النفس ويخشى القلب مما تقبل عليه الأمة خصوصًا مع شدة الاختلاف الذي هو مرض ثانٍ لابد من الكلام عليه، فلابد من معالجة الجهل الذي يصيب الكثيرين ممن لو سألتهم عن حقيقة معنى الإيمان بالله والملائكة والكتب والرسل واليوم الآخر والقدر خيره وشره لكان من يعد هذه الأصول بينهم عالمًا.
وتأمل أحوال أكثر المسلمين هل يعلمون تفاصيل ما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذه الأصول الستة، وما يتفرع منها من قضايا الإيمان والكفر وقضايا الاعتقاد في الصحابة - رضي الله عنهم - وفي آل بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - والخلافة وغير ذلك.
لابد أن يتضح هذا الأمر جليًا؛ فهذا الجانب من جوانب الشخصية المسلمة عندما هدم ودخله الفساد، وعندما دخلت البدع المتعلقة بالشرك وعبادة غير الله - عز وجل -، وعندما وجد من يعتقد أن الكون له أقطاب يدبرونه من دون الله أو مع الله وقد ترك الله لهم إدارة شئون الكون لذلك فهم يُسألون ويُدعون ويُطلب منهم المدد