فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 68

ينبغي النظر إلى الأمور بمنظار رسائل النور، والسعي في الخدمة السامية بجد اكثر وشوق اعظم كلما ازدادت المشكلات . لان فتور الآخرين وتخليهم عن الخدمة مدعاة لإثارة غيرة أهل الهمة وتحفيز شوقهم ،إذ يجد نفسه مضطرًا إلى حمل شيء من أعبائهم ومهماتهم، بل ينبغي له ذلك .

نعم، ان المدنية الدنية الظالمة قد عوقبت بكفرانها بالنعمة الإلهية وعدم إيفائها الشكر لله، تجاه ما انعم عليها سبحانه من الخوارق الحضارية، لصرفها تلك الخوارق إلى الدمار حتى سلبت سعادة الحياة كليًا وأردت الناس الذين يعدون في ذروة الحضارة والمدنية إلى أدنى من دركات الوحوش الضالة ،وأذاقتهم عذاب جهنم قبل الذهاب إليها

اخوتي ! إن مسلكنا دفاع لا اعتداء، تعمير لا تخريب، ونحن محكومون لا حكام . فالذين يتعدون علينا كثيرون لا يحصون . ولاشك أن في مسلكهم حقائق مهمة هي بضاعتنا نحن، فلا حاجة لهم إلينا في انتشار الحقائق فلهم الألوف ممن يقرأونها وينشرونها، فنحن بسعينا لمعاونتهم تتزعزع كثير من الوظائف التي وضعت على كاهلنا ونكون وسيلة إلى ضياع ما يجب محافظته من أسس وحقائق رفيعة تخص الطوائف، كل على حدة .

فما دامت خدمة الإيمان والقرآن أسمى من أية خدمة في هذا العصر، وان النوعية تفضل الكمية ،وان التيارات السياسية المتحولة المتغيرة وأحداثها المؤقتة الزائلة لا أهمية لها أمام خدمات الإيمان الثابتة الدائمة بل لا ترقى لمقارنتها ولا يمكن أن تكون محورًا لها، فينبغي الاطمئنان بما منحنا ربنا سبحانه وتعالى من مرتبة نورانية مفاضة علينا من نور القرآن المبين .

فيا اخوتي الأحبة ! الثبات الثبات ،الوفاء الوفاء .. إن طريقنا في السمو والرقي هو الغلو في الارتباط والتساند فيما بيننا والسعي لنيل الإخلاص والاخوة الحقة، بدلًا من الغلو في حسن الظن والتطلع إلى مقامات أعلى من حدنا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت