حذار حذار من فتح باب النقد فيما بينكم . ان ما يستحق النقد خارج الصف كثير بل كثير جدًا . فكما أنني افتخر بمزاياكم، واجد الراحة والسلوان من مزاياكم التي حرمت منها، واعدها كأنها عندي وأنا المالك لها، فانتم كذلك عليكم النظر إلى مزايا إخوانكم على هذا النمط . فليكن كل منكم ناشرًا لفضائل الآخرين .
إخواني الأعزاء ! إن أستاذكم ليس معصومًا من الخطأ، بل الخطأ الاعتقاد انه لا يخطئ . ولكن وجود تفاح فاسد في بستان لا يضر بالبستان، ووجود نقد مزور في خزينة لا يسقط قيمة الخزينة .
اعلموا يا اخوتي ويا رفقائي في الدرس ! إنني اسر إن نبهتموني بكل صراحة لأي خطأ ترونه عندي. بل أقول: ليرض الله عنكم إذا قلتموه لي بشدة. إذ لا ينظر إلى أمور أخرى بجانب الحق. إنني مستعد لقبول أية حقيقة كانت يفرضها الحق ، وان كنت أجهلها ولا اعرفها فاقبلها واضعها على العين والرأس ولا أناقشها وان كانت مخالفة لأنانية النفس الأمارة .
اخوتي ! نحن في اشد الحاجة في هذا الزمان إلى القوة المعنوية تجاه الضلالة والغفلة. فأنا مع الأسف باعتباري الشخصي ضعيف ومفلس . فليست لي كرامة خارقة كي اثبت بها هذه الحقائق. وليست لي همة قدسية كي اجلب بها القلوب. وليس لي دهاء علوي كي اسخر به العقول، بل أنا بمثابة خادم متسول أمام ديوان القرآن الكريم .
إن المهمة الجليلة في هذا الوقت هي خدمة الإيمان . إذ هي مفتاح السعادة الأبدية .
إن هذا الزمان، زمان الجماعة فالأهمية والقيمة تكونان حسب الشخصية المعنوية للجماعة. وينبغي ألا تؤخذ بنظر الاعتبار ماهية الفرد المادية الفردية الفانية ولا سيما شخص ضعيف مثلي لا حول له ولا قوة فإن منحه أهمية تفوق قيمته ألف درجة وتحميل كاهله ألوف الأرطال وهو الذي لا يتحمل رطلًا واحدًا لاشك انه ينسحق تحت الحمل هذا .