فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 261

يشابه الكاتب أولًا بين الإرهابي السياسي والإرهابي الاعتقادي، ثم يقوم بالعزف على هذا المصطلح، إذ يعتبر أن فتحي غانم هو من أوائل الروائيين العرب الذين تناولوا ظاهرة الإرهاب في أعمالهم الروائية، من حيث هي ظاهرة من ظواهر القمع وممارسة من ممارسات العنف العاري، حسب تعبيره، ولا بد من التأكيد هنا مرة أخرى أن جابر عصفور قد استخدم المصطلح خارج سياقه التاريخي، لأن رواية"تلك الأيام"نشرت لأول مرة عام 1963 مسلسلة في مجلة روز اليوسف، أي في وقت لم يكن هذا المصطلح"الإرهاب"متداولًا في منطقتنا العربية، كما بيّنت في موضع آخر في هذا الكتاب، ولذلك فإن فتحي غانم، فيما أعتقد، لم يتناول مفردة"الإرهاب"عبر أحداث الرواية، وإنما تناول بالتأكيد مفردات أخرى كانت متداولة في ذلك الزمان. ولكن جابر عصفور أراد أن يركب الموجة، إن لم نقل ينساق وراء صرعة استخدام هذا المصطلح وإقحامه في أي مكان وكيفما اتفق. هكذا بشكل عشوائي. بدليل أن الناقد"لا يرى شخصيات أبطال فتحي غانم هؤلاء في اللغة الخارجية، أو سلوكهم الظاهري، أو أفعالهم الواضحة، وإنما يراهم فيما يقع تحت السطح وبواسطة علاقات دلالية تُنطق المقموع من الخطاب المسكوت عنه ظاهريًا..". وبما أننا لسنا نبغي هنا التعرض لتحليلاته النقدية، ولا لماهية أحداث الرواية. إنما نريد أن نثبت هنا الخطأ الفادح الذي وقع فيه جابر عصفور وغيره ممن يتحمسون لاستخدام مصطلح"الإرهاب"في غير مكانه، حتى أنه حاول أن يصوغ منه عبارات نقدية لاستخدامها في التحليل النقدي كما في قوله: .. علامات الإرهاب ولوازمه التي لا تفصل بين قمع السلطة وقمع المجموعات الموازية له.."."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت