من المعروف أن أسماء المناطق العربية المتداولة في ذلك الحين، هي على سبيل المثال؛ بلاد الشام ـ وادي الرافدين ـ وادي النيل ـ الجزيرة العربية ـ المغرب العربي. وكلها مسميات ترسخت في الذهن العربي، على اعتبارها تشكل، مجتمعةً، وحدةً جغرافية واحدة هي الوطن العربي. ولكي يُنتزع هذا الرسوخ من الأذهان العربية، لا بد من ابتداع مصطلحات جديدة تُطلق على هذه المنطقة أو تلك، بحيث تكون بعيدة عن أية صفة أو انتماء عربي، ليسهل فيما بعد تنفيذ المخططات الهادفة إلى تمزيق الوطن العربي وتشتيته، وتكريس ذلك على المدى الاستراتيجي البعيد.
وهكذا ولد مصطلح"الشرق الأوسط"و"شمال أفريقيا"اللذين سأكتفي بالحديث عنهما بشكل مختصر، ومن ثم ألتفت إلى البحث في مصطلح"الإرهاب"وكيف تم تخليقه وتسويقه عالميًا، وإلصاقه بالعرب والمسلمين دون غيرهم من الشعوب والمجتمعات العالمية الأخرى.
يذكر محمود منقذ الهاشمي في دراسته"المؤامرة ونظرية المؤامرة"المنشورة في مدارات تشرين بتاريخ 10/3/2001، أن أول من أطلق مصطلح"الشرق الأوسط"على منطقة آسيا الغربية هو الكابتن الأميركي"ألفرد ماهان 1840ـ1914"،"من منطلق استعماري يخدم أهداف الهيمنة الأميركية، مع تجاهل كل تعقيدات المنطقة التاريخية والثقافية". وإطلاق هذا المصطلح جاء في بداية القرن العشرين، أي في أوج التحرك الصهيوني للمطالبة بإنشاء وطن قومي لهم في فلسطين، وكان يقصد من تلك المنطقة التي أطلق عليها ذلك المصطلح، بلادَ الشام بشكل رئيس، ثم المناطق القريبة منها، وكان الغرض من ذلك هو تغييب الاسم العربي المعروف تاريخيًا ومجتمعيًا باسم"بلاد الشام". وإذا ما علمنا أن إطلاقه في تلك الفترة ترافق مع سعي الصهيونية المحموم لإنشاء وطن قومي لهم في فلسطين، لأدركنا السبب المباشر من وراء تسويق هذا المصطلح، وما هو الهدف من وراء ذلك.