كما أن المصطلحات في نشوئها، تعود إلى أسباب ومسببات وأهداف وغايات، فقد يتكون هذا المصطلح أو ذاك وينتشر في أصقاع العالم، ويكون الهدف منه خدمة الإنسانية جمعاء، كما هو الحال في بعض المصطلحات العلمية أو الفكرية، وقد يكون محدود الانتشار، ويستخدمه مجتمع دون غيره من المجتمعات، وفي الوقت ذاته، قد يتم تخليق أو افتعال مصطلح ما من قبل جهة أو جهات معينة، ويكون الهدف منه نفعيًا يخدم مصالح هذه الجهة أو تلك، مثلما يكون في الوقت ذاته إضرارًا بجهات أخرى بعينها، وهذا النوع من المصطلحات أخذ يتحول إلى سلاح فعال في عصرنا الراهن، وبات يستخدم في الوسائل الإعلامية والثقافية التي أصبحت تمتلك تقنيات إيصال هائلة في أيامنا هذه، حتى أصبح لا يقل أهمية أو خطورة عن البندقية والمدفع والصواريخ العابرة للقارات. وهذا النوع من المصطلحات هو الذي يعنينا دون غيره، ولذلك سوف نقصر الحديث على هذا النوع الذي يطالنا، نحن العرب، أكثر من غيرنا من شعوب العالم أجمع، والذي يهدف إلى تخريب بُنيتنا القومية على المدى القريب والبعيد.
منذ بداية القرن التاسع عشر، أخذ الغرب ممثّلًا آنذاك بالدولتين الاستعماريتين؛ بريطانيا وفرنسا، يتطلع إلى الوطن العربي باعتباره وجبة شهية لا بد من أخذها من يد الرجل المريض"تركيا"واقتسامها بالشكل الذي يرضي الطرفين اللذين أخذا يتّبعان أساليب متنوعة، ويستخدمان أغراضًا شتى للاستيلاء على الوطن العربي وتمزيقه.
وكانت المصطلحات، ولا سيما الجغرافية منها، من ضمن تلك الأساليب والأغراض التي تم اللجوء إليها، بل وابتداعها لتخدم مصالح الدولتين المذكورتين. ومن تلك المصطلحات نذكر على سبيل المثال مصطلحين اثنين هما؛ الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وهما من أكثر المصطلحات تداولًا في الإعلام العالمي والعربي في الوقت الراهن. وقد تم إطلاقهما على منطقتين عربيتين منذ قرن ونيّف من الزمان، وكان الهدف من وراء ذلك هو التالي: