إن الحركة الصهيونية، بعد أن امتلكت ناصية الإعلام الغربي، أخذت عن طريق هذا الإعلام، تركز على قضاياها الرئيسة والهامة التي تصب في خدمة الوجود الصهيوني على أرض فلسطين. ومن بين هذه القضايا:
1ـ لكي توهم العالم أن وجودها في فلسطين يستند إلى حق تاريخي وشرعي، ولكي تغرس هذا الوهم في العقل العالمي، بدأت بحملة بحث تاريخي أكاديمي، ترافقت مع سعيها لإنشاء الوطن الصهيوني أواخر القرن التاسع عشر، وجندت من أجل ذلك عشرات العلماء والمختصين الآثاريين العاملين في جامعات بريطانية وأميركية متعددة، بهدف إضفاء الصفة العلمية على الرواية التوراتية وادعاء ملكية الماضي الفلسطيني، وإنكار المكان والزمان على التاريخ الفلسطيني، وكل ما يندرج في هذا المنحى، وهذا ما نجده مفصلًا في كتاب"تلفيق إسرائيل التوراتية ـ طمسٌ للتاريخ الفلسطيني"لكيث وايتلام الذي كان فيما سبق من بين أولئك العلماء المكرسين لخدمة الرواية التوراتية، ثم انقلب على الباطل باتجاه الحق والحقيقة. وطلع بهذا الكتاب الهام الذي يكشف الادعاءات الصهيونية وأباطيلها في حقها التاريخي المزعوم على أرض فلسطين.
وقد أشار المفكر الفرنسي روجيه غارودي إلى مثل هذا المعنى في محاضرته"الصهيونية حركة عنصرية"التي ألقاها ضمن إطار فعاليات المؤتمر الدولي للشباب والطلبة للتضامن مع انتفاضة الشعب العربي في فلسطين، الذي عقد في دمشق في آذار من العام 2000. وقد تحدث حول التناقض الذي يتغلغل داخل المجتمع الإسرائيلي، فاليهود الملحدون يقبلون بالنص التوراتي العبري كمرجع سياسي استيطاني، ويعدونه أيديولوجيًا يعتمد عليها كفكرة لتأسيس الكيان الصهيوني، وإذا غابت هذه الفكرة، فلن تبقى سلطة لتأسيس الحلم التوراتي.