ودعونا أيها الأحباب أن نعرج بكم قليلًا لنرى أمثلة من حياة الصحابة رضوان الله عليهم ، لنرى كيف كان الواحد منهم يطبق العبودية حق التطبيق،فهذا الصديق رضي الله عنه يخرج ماله كله في سبيل الله، وهذا عثمان رضي الله عنه يجهز جيش العسرة، وهذا عمرو بن الجموح يأبى أن يتخلف عن الجهاد وهو صاحب العذر قائلًا:"لأطئن بعرجتي هذه الجنة"، هكذا هم الرجال الذين عرفوا معني العبودية لله والأمثلة كثيرة تضيق عن الحصر.
إن العبودية لله أيها الأحباب تعني التجرد من هوى النفس ، بل جعل هذا الهوى موافقًا وتبعًا للشرع كما قال الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم:"لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجميعن"رواه مسلم
إن العبودية ليست كلمة تلكوها الألسن فقط، إنما هي تطبيق واقعي وعملي، ما فائدة أن أقول أني عبد الله وقلبي معلق بشهوات زائلة،ما الفائدة أن أدعي العبودية لله تعالى_وهي شرف للعبد_ وحياتي مجردة من معاني الحب في الله ورجاء الله، وخشية الله والإستسلام لأمر الله.
ما الفائدة وأنا اجزع عند اول مصيبة وأول حادث ودعونا نقولها صريحة: إنه من تعلق قلبه بالدنيا كانت مصائب الدنيا أشد عليه من أن يصاب في دينه.
لقد تعلق شباب الأمة اليوم بالتوافه من الامور، تعلقوا بالمطرب الفلاني، والممثلة الفلانية، وبفريق الكرة الفلاني، وبعضهم قد تعلق بالمركز الفلاني، وبالمنصب الفلاني ، وغيرها.
ثم يأتي بعض هؤلاء مدعيًا محبة الله تعالى وصدق من قال مخاطبًا إياهم:
تعصي الإله وأنت تظهر حبه هذا لعمري في القياس شنيع
إن كان حبك صادقًا لأطعته إن المحب لمن يحب مطيع
إننا بحاجة اليوم إلى أن نجدد إيماننا، ليرضى ربنا عنا فيغير أحوالنا، فإذا أردنا فعلًا لمنهج الله أن يقوم فلا بد ان نقيمه أولًا في أنفسنا، كما قال الشيخ الشهيد سيد قطب رحمه الله:" (أقم دولة الإسلام في قلبك تقم على أرضك) ."
المبحث الثاني
الإسلام والكفر
قال تعالى: { قلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين} البقرة آية36