الصفحة 2 من 14

لا شك أيها الأحباب أن الله تعالى لم يخلق الإنسان عبثًا وإنما خلقه لغاية نبيلة ، ومهمة عظيمة، فقال تعالى: { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين} الذاريات آية56

إذن فالغاية من خلق الجن والإنسان العبادة، والعبادة اسم جامع شامل لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة منها والباطنة، وحتي تكون العبادة مقبولة ينبغي أن يتوافر فيها شرطان هما:

1_ إخلاص النية لله تعالى لقول جل جلاله: { وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين } البينة آية 5، وتكون إخلاص النية لله تعالى بتوجيه العمل لله تعالى ونسب الفضل له في أن وفق العبد لهذا العمل وعدم إرادة المخلوقين بهذا العمل.

2_اتباع النبي صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى: { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله } آل عمران آية 31

فلا يجوز مخالفة هدي النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا ينفع اخلاص بغير اتباع، ولا ينفع اتباع بغير إخلاص.

ومعلوم أن العبودية لله توجب على العبد الإتصال الوثيق بالله تعالى، بحيث لا يرد العبد لله أمرًا، بل تصبح نفسه نذرًا لله تعالى، فهو يعيش لله ويمشي في الله ويذبح لله ويُقتل في سبيل الله مصداقًا لقوله تعالى: { قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين} الأنعام آية162، حياة متصلة بالله تبارك وتعالى.

إنها العبودية التي تُلزم العبد أن يقول: { سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير} البقرة آية285.

لا معني حقيقي للعبودية من غير: عبادة واستسلام وانقياد للمعبود وهو الله جل جلاله لا معبود بحق في الكون إلا هوتعالى .

إن العبد المسلم يستشف مظاهر هذه العبودية ويعبر عنها بالسجود للواحد الأحد ويعلمها علم اليقين عندما يدعو بآرئه تبارك وتعالى قائلًا:"اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن امتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضائك"رواه أحمد.

انظر رحمك الله إلى معاني العبودية والإنقياد والاستسلام والإيمان بقضاء الله والتسليم بحكم الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت