إنك حين ترى في واقع الذين ظلموا أنفسهم ، وابتعدوا عن شرع الله ، ما تنشره وسائل الإعلام من أنواع الجرائم وبشاعتها ، واستهانتها بالأنفس ، واسترخاصها للدماء ، وانتهاكها للأعراض ، وابتزازها للأموال ، لقد وصل الحال بهم حين أمنوا العقوبة الرادعة ، أن كونوا قوى إرهابية ، تضارع الدول والحكومات ، بل وقد تفوق عليها في قوتها وأنواع أسلحتها وتقنيتها ، إنها عصابات تقطع الطرق ، وتخيف السبيل ، تنشر الرعب والفساد ، وتهجم على المصارف والخزائن ، وتستهين بالقوانين والأعراف ،من قاومهم قتلوه ، ومن سكت عنهم استخفوا به وأهانوه ، شرهم يستشري ، وأمرهم يستفحل ، والناس منهم في هرج ومرج ، واضطراب وفساد ، والدول يضعف سلطانها ، ويهتز كيانها ، إذ ابتعد عن جادة الصواب ، وتركت العمل بكتاب الله ، وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، ورضيت بالقوانين البشرية الوضعية ، واتخذتها نبراسًا ودستورًا ، تحكم به ، وتركت ما أنزل الله ، وما أنباء القتل والتشريد ، والأخذ بالثأر ، وانتشار المخدرات ، ووجود القوى الإرهابية ، إلا دليل على صدق هذا الحديث:"وما ترك أئمتهم العمل بكتاب الله ، إلا جعل الله بأسهم بينهم" [ حديث حسن أخرجه ابن ماجة ، والحاكم وقال: صحيح الإسناد ] .
فماذا جنوا ؟ وماذا كسبوا عندما أهملوا حكم الله تعالى ، وحكم رسوله صلى الله عليه وسلم ، وعملوا بأحكام الطاغوت ، لم يجنوا إلا انتشار الجريمة ، وسيادة الفوضى ، وذُعر الألوف في مساكنهم ، ومسالكهم ، وما هذه الحروب التي تدور رحاها حولنا إلا نتاج سيئ للبعد عن الشريعة الإسلامية ، وترك التحاكم إليها .
وفي هذا الخضم المائج بفتنه وإرهابه ، نقول: