والترهيب من قساوة القلب وجمود العين وجواز البكاء نوح ونحوه . (1)
مرضها ووفاتها رضي الله عنها
وعلى أثر هذا المصاب العظيم على قلب رقية مرضت بالحمى فلازمتها مدة ، ولازمها زوجها الحنون يمرضها ، ويقوم على شئونها ، وما هي إلا أيام حتى سمع بداعي الجهاد ينادي بالخروج إلى بدر ، فهمَّ بالخروج تلبية لنداء الجهاد ، ولكن أمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالبقاء إلى جانب زوجته يواسيها ويخدمها .
قال ابن هشام: تخلف عثمان بن عفان على امرأته رقية بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فضرب له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسهمه . قال: وأجري يا رسول الله قال:"وأجرك".اهـ . (2)
ازداد مرض رقية وطال الصراع وبقي الزوج الوفي إلى جانبها ، حتى قضت نحبها راضية مرضية .
وقال الزهري: تخلف عثمان عن بدر على امرأته رقية ، وكانت قد أصابها الحصبة ، فماتت ، وجاء زيد بشيرًا بوقعة بدر ، وعثمان على قبر رقية .اهـ . (3)
وعن عروة قال:: تخلف عثمان وأسامة بن زيد ، عن بدر ، فبينا هم يدفنون رقية سمع عثمان تكبيرًا ، فقال يا أسامة ما هذا ؟ فنظروا ، فإذا زيد بن حارثة على ناقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الجدعاء بشيرًا بقتل المشركين يوم بدر . (4)
قال أسامة بن زيد: فأتانا الخبر حين سوينا التراب على رقية ابنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التي كانت عند عثمان بن عفان ، كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خلفني عليها مع عثمان . (5)
عن ابن سعد عن ابن عباس قال: لما ماتت رقية بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"الحقي بسلفنا عثمان بن مظعون"، فبكت النساء عليها ، فجعل عمر يضربهن بسوطه ، فأخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - بيده وقال:
(1) فتح الباري (3/157،158) .
(2) سيرة ابن هشام (1/678) ، والطبراني في الكبير (22/434) .
(3) الإصابة (8/139) .
(4) المصدر السابق .
(5) سيرة ابن هشام (1/642) .