كانت رقية عند عتبة بن لهب ، فلما أنزل الله تبارك وتعالى: { تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ } سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عتبة طلاق رقية ، وسألته رقية ذلك ، فطلقها ، فتزوج عثمان بن عفان رقية ، وتوفيت عنده . (1)
وذكر أن أم جميل حمالة الحطب ، حين سمعت ما نزل فيها وفي زوجها من القرآن أتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وهو جالس في المسجد عند الكعبة ، ومعه أبو بكر الصديق - رضي الله عنهم - ، وفي يدها فهر من حجارة - قطعة تملأ الكف - فلما وقفت عليهما أخذ الله ببصرها عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا ترى إلا أبا بكر ، فقالت: يا أبا بكر ، أين صاحبك ؟ فقد بلغني أنه يهجوني ، والله لو وجدته لضربت بهذا الفهر فاه ، أما والله إني لشاعرة ، ثم قالت:
مُذَمَّما (2) عَصَينا
وأمرَه أبَيْنا
ودينَه قَلَيْنا
وانصرفت ، فقال أبو بكر - رضي الله عنهم -: يا رسول الله ! أما تراها رأتك ؟ فقال:"ما رأتني ، لقد أخذ الله ببصرها عني". (3)
عثمان بن عفان - رضي الله عنهم - يتزوج رقية
وعوض الله سبحانه وتعالى ابنتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيرًا حيث أبدلهما عثمان بن عفان الصحابي الجليل من العشرة المبشرين بالجنة ، أمير المؤمنين .
وتزوج عثمان بن عفان - رضي الله عنهم - رقية .
وقد أنشد النسوة في عرسهما:
أحسن شخصين رأى إنسان
(1) رواه الطبراني في الكبير (22/434) ، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (9/216،217) الإسناد حسن - أي إلى قائله - . حياة الصحابيات (227) .
(2) كانت قريش تسب مذمما وتشتمه ، وهذا خلاف محمد ، وبهذا يصرف الله تعالى عن رسوله شتمهم لنبييه - صلى الله عليه وسلم - .
عن أبي هريرة - رضي الله عنهم - ، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"ألا تعجبون كيف يصرف الله عني شتم قريش و لعنهم يشتمون مذمما و يلعنون مذمما و أنا محمد". أخرجه البخاري في صحيحه .
(3) السيرة (1/382) .