الصفحة 41 من 197

جودها وصدقتها ، كانت كريمة النفس ، كل ما تصنع بيدها تتصدق به على المساكين .

وقد وصفها النبي - صلى الله عليه وسلم - بطول اليد كناية عن كثرة إنفاقها في سبيل الله عز وجل .

عن عائشة رضي الله عنها قالت:قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"أسرعكن لحوقًا بي أطولكن يدًا". (1)

قالت عائشة رضي الله عنها فكنا إذا اجتمعنا بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نمد أيدينا في الحائط نتناول فلم نزل نفعل ذلك حتى توفيت زينب بنت جحش ـ رضي الله عنها ـ فكانت امرأة قصيرة ولم تكن أطولنا ، فعرفت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أراد بطول اليد الصدقة ، وكانت تعمل بيدها وتتصدق به في سبيل الله .

وقالت عائشة حين بلغها نعي زينب: لقد ذهبت حميدة متعبدة مفزع اليتامى والأرامل .

وكانت زينب ـ رضي الله عنها ـ صوامة قوامة قانتة بالليل والنهار ، خاشعة في صلاتها متضرعة إلى ربها ،

فعن عبد الله بن شداد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لعمر: إن زينب بنت جحش أواهة ،

قيل: يا رسول الله ، ما الأواهة ؟

قال:"الخاشعة المتضرعة".

قال الإمام الذهبي في السير: قيل إن النبي - صلى الله عليه وسلم - تزوج بزينب في ذي القعدة سنة خمس ، وهي يومئذٍ بنت خمس وعشرين ، وكانت صالحة ، صوامة ، قوَّامة ، بارَّة ، ويقال لها: أم المساكين . (2)

توفيت زينب بنت جحش رضي الله عنها سنة عشرين من الهجرة ، وقالت حين حضرتها الوفاة: إني قد أعددت كفني ، ولعل عمر سيبعث إليَّ بكفن ، فإن بعث بكفن فتصدقوا به بأحدهما ، إن استطعتم إذا دليتموني أن تصدقوا بحقوي - إزاري - فافعلوا .

الله وأكبر ما أكرمها ، وهي على فراش الموت لم تنسى الصدقة ، فالله أسأل أن يرزق نسائنا الكريمات الاقتدء بها وبأمثالها .

صلها عليها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنهم - ، شيعها أهل المدينة إلى البقيع

(1) صحيح ابن حبان (3314) .

(2) سير أعلام النبلاء (2/217) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت