جودها وصدقتها ، كانت كريمة النفس ، كل ما تصنع بيدها تتصدق به على المساكين .
وقد وصفها النبي - صلى الله عليه وسلم - بطول اليد كناية عن كثرة إنفاقها في سبيل الله عز وجل .
عن عائشة رضي الله عنها قالت:قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"أسرعكن لحوقًا بي أطولكن يدًا". (1)
قالت عائشة رضي الله عنها فكنا إذا اجتمعنا بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نمد أيدينا في الحائط نتناول فلم نزل نفعل ذلك حتى توفيت زينب بنت جحش ـ رضي الله عنها ـ فكانت امرأة قصيرة ولم تكن أطولنا ، فعرفت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أراد بطول اليد الصدقة ، وكانت تعمل بيدها وتتصدق به في سبيل الله .
وقالت عائشة حين بلغها نعي زينب: لقد ذهبت حميدة متعبدة مفزع اليتامى والأرامل .
وكانت زينب ـ رضي الله عنها ـ صوامة قوامة قانتة بالليل والنهار ، خاشعة في صلاتها متضرعة إلى ربها ،
فعن عبد الله بن شداد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لعمر: إن زينب بنت جحش أواهة ،
قيل: يا رسول الله ، ما الأواهة ؟
قال:"الخاشعة المتضرعة".
قال الإمام الذهبي في السير: قيل إن النبي - صلى الله عليه وسلم - تزوج بزينب في ذي القعدة سنة خمس ، وهي يومئذٍ بنت خمس وعشرين ، وكانت صالحة ، صوامة ، قوَّامة ، بارَّة ، ويقال لها: أم المساكين . (2)
توفيت زينب بنت جحش رضي الله عنها سنة عشرين من الهجرة ، وقالت حين حضرتها الوفاة: إني قد أعددت كفني ، ولعل عمر سيبعث إليَّ بكفن ، فإن بعث بكفن فتصدقوا به بأحدهما ، إن استطعتم إذا دليتموني أن تصدقوا بحقوي - إزاري - فافعلوا .
الله وأكبر ما أكرمها ، وهي على فراش الموت لم تنسى الصدقة ، فالله أسأل أن يرزق نسائنا الكريمات الاقتدء بها وبأمثالها .
صلها عليها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنهم - ، شيعها أهل المدينة إلى البقيع
(1) صحيح ابن حبان (3314) .
(2) سير أعلام النبلاء (2/217) .