الصفحة 107 من 197

وعنها أيضًا قالت:كنا أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - اجتمعنا عنده لم يغادر منهن واحدة ، فجاءت فاطمة تمشي ما تخطئ مشيتها مشية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فلما رآها رحب بها ، قال"مرحبًا بابنتي ....". (1)

وقالت - أي عائشة رضي الله عنها -: كنت جالسة عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فجاءت فاطمة ـ عليها السلام ـ تمشي كأن مشيتها مشية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:

"مرحبًا بابنتي ، فأجلسها عن يمينه أو عن يساره ، ثم أسرّ إليها شيئًا فبكت ، ثم أسرّ إليها شيئًا فضحكت أيضا".

فقلت لها: ما يبكيك ، فقالت: ما كنت لأفشي سر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقلت: ما رأيت كاليوم فرحا أقرب من حزن ، فقلت لها: حين بكت أخصك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحديثه دوننا ثم تبكين ، وسألتها عما قال ؟ فقالت: ما كنت لأفشي سر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى إذا قبض سألتها ، فقالت: إنه كان حدثني إن جبريل كان يعارضه بالقرآن كل عام مرة ، وإنه عارضه به في العام مرتين ، ولا أراني إلا قد حضر أجلي ، وإنك أول أهلي لحوقًا بي ، ونعم السلف أنا لك ، فبكيت لذلك ، ثم إنه سارني ، فقال: ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين ، أو سيدة نساء هذه الأمة ، فضحكت لذلك". (2) "

وبعد ستة أشهر لحقت سيدة نساء أهل الجنة بسيد أهل الجنة على وجه الإطلاق - صلى الله عليه وسلم - .

ورأت فاطمة رضي الله عنها ما برسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الكرب الشديد الذي يتغشاه ، فتأثرت لذلك تأثرًا شديدًا .

(1) رواه البخاري في كتاب"الأنبياء"باب علامات النبوة برقم (6/642) .

(2) رواه البخاري كتاب"المغازي"باب مرض النبي - صلى الله عليه وسلم - برقم ( 4433، 4434) ، ومسلم برقم (2450) ، باب فضائل فاطمة بنت النبي عليها الصلاة والسلام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت