وكانت فاطمة رضي الله عنها نحيفة الجسم مع صغر سنها ، وكانت قد أنهكتها الأحداث التي كانت في مكة ،
ولم ينسَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للحويرث فعلته هذه رغم مرور السنوات ، لأنه كان يؤذي الله ورسوله صلى الله عليه وسلم .ففي العام الثامن للهجرة ذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للصحابة بعض المشركين الذين كانوا يؤذون الله ورسوله ، بأن يقتلوهم حتى لو وجدوا معلقين بأستار الكعبة ، ومن ضمنهم الحويرث بن نقيذ .
وأما الحويرث بن نقيذ فكان علي بن أبي طالب أحق الصحابة بقتله فقتله علي بن أبي طالب . (1)
زواج علي - رضي الله عنهم - من فاطمة رضي الله عنها
لما بلغت فاطمة - رضي الله عنها - سن الخامسة عشرة تزوجت بابن عمها علي ابن أبي طالب ـ - رضي الله عنه - ـ في السنة الثانية من الهجرة ، وبنى بها عقب غزوة بدر الكبرى ، فصبرت معه على الفقر والجوع والتعب والمشقة .
ولما زوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليًّا فاطمة كان فيما جهزها به سرير مشروط ( مشرطا بالشرط ) ووسادة من أدم ( جلد ) حشوها ليف ، وتور من أدم ( إناء يشرب فيه ) وقربة . (2)
قال علي - رضي الله عنه - لقد تزوجت فاطمة ، وما لي ولها فراش غير جلد كبش ننام عليه بالليل ونعلف عليه بالنهار .
وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يُصبَّرهما فيصبران ، ويعلمهما فيتعلمان . (3)
وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحبها ويكرمها ، ويؤذيه ما يؤذيها .
عن المسور بن مخرمة ،قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
(1) أنظر السيرة (4/52) .
(2) الطبقات الكبرى (8/19) ، ومعجم الطبراني الكبير (22/409) ، ومجمع الزوائد (9/205، 206) .
(3) كتاب قصص الصحابيات (ص14) .