فجال عنها وأغضى عن مقالتها * * وللتمعّر في تقطيبه أثرُ
قالت وللصدق في إقرارها شجنٌ * * والصمت يطبق والأحداث تُختصرُ
أصبت حدًّا فطهّر مهجةً فنيت * * وشاهدي في الحشا، إن كُذب الخبرُ
فقال عودي .. وكوني للجنين تُقى * * فللجنين حقوقٌ مالها وزرُ
ما أودعت سجن سجّانٍ وكافلها * * تقوى الإله. . فلا سوطٌ ولا أَسرُ
حتى إذا حان حينٌ وانقضى أجلٌ * * وقد تقرح منها الخدّ والبصرُ
حلّ المخاض فهاجت كلّ هائجةٍ * * مثل الأسير انتشى والقيدُ ينكسرُ
فأقبلت .. يا رسول الله: ذا أجلي * * طال العناء وكسري ليس ينجبرُ
فقال قولة إشفاقٍ ومرحمةٍ * * والقلب منكسرٌ، والدمع ينهمرُ
غذّي الوليد إلى سنّ الفطام فقد * * جرت له بالحقوق الآيُ والسورُ
حتى إذا ما انقضت أيام محنتها * * تكاد لولا عرى الإيمان تنتحرُ
جاءت به ورغيف الخبز في يده * * وليس يعلم ما الدنيا وما القدرُ!!
قالت: فديت رسول الله ذا أجلي * * قد ملّني الصبر، والعقبى لمن صبروا
فقال: من يكفل المولود من سعةٍ * * أنا الرفيق له .. يا سعد من ظفروا!!
فاستله صاحب الأنصار في فرحٍ * * وحاز أفضل فوزٍ حازه بشرُ
كأنما الروح من وجدانها انتزعت * * يا للأمومة. . والآهات تنفجرُ
وكفكفت دمعةً حرّى مودِّعةً * * وللأسى صورةٌ من خلفها صورُ
واستبشرت بعبير التوب واغتسلت * * كما ينقي صلاد الصخرة المطر
سارت إلى جنة الفردوس فابتسمت * * لها الربى والنعيم الخالد النَضِر
وجنّة الخلد تجلو كل بائسةٍ * * يحلو إليها الضنى والجوع والسهر
إن غرّها طائف الشيطان في زمنٍ * * فلم تزل بعدها تعلو وتنتصر
هكذا كانت النساء .. رجاعات توابات ..
فهل لك أن تتأملي نساء اليوم .. كم منهن انزلقت قدمها في المعصية ..
بل صال حولها الشيطان وجال .. حتى أخرجها من الإسلام .. وألحقها بعباد الأصنام .. فتركت الصلاة .. وقد قال صلى الله عليه وسلم: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة .. فمن تركها فقد كفر ..
وانتقلي معي إن شئت .. إلى هناك .. انتقلي إلى الدار الآخرة .. ثم تأملي ما قصه الله علينا من خبر أهل الجنة وأهل النار ..
فبينما أهل الجنة فيها يتنعمون .. وعلى أسرتها يتقلبون ..
إذ تساءلوا عن أصحاب لهم كانوا في الدنيا .. على معصية للرحمن .. ما حالهم وخبرهم .. فتخبرهم الملائكة أنهم في النار يصطلون .. ومن زقومها ينجرعون .. ومع شياطينها يسلسلون .. عندها يشرف أهل الجنة ينظرون إليهم ويسألونهم .. ما سلككم في سقر؟ ..
قال الله: (كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ * إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ * فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءلُونَ * عَنِ الْمُجْرِمِينَ * مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ) ؟
نعم .. ما سلككم في سقر؟ فاسمعي الجواب .. ذكروا أربعة أسباب أدخلتهم إلى النار .. (قَالُوا) .. أولًا: (لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ) ..
ثانيًا: (وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ) ..