نزل بالقيروان وكانت القيروان مركزًا ثقافيًا كبيرًا وقاعدة للمذهب المالكي في المغرب فاستمع إلى شيخ المذهب المالكي وأحد أعظم علماء المالكية وهو الفقيه ... أبو عمران الفاسي فأعجب به يحيى، وسأله أن يبعث معه إلى قبيلته من يثق فيه من طلبته لهدايتهم وتبصيرهم .. فاستجاب له أبو عمران الفاسي ووجه الدعوة إلى تلاميذه فاستصعبوا المهمة لبعد مواطن لمتونة ومشقة الحياة فيها .. وحينها كتب الفقيه ... أبو عمران إلى أحد الفقهاء من طلبته وهو وجاج (أو وكاك) ابن زللو اللمطي، وكان مقيمًا برباط أقامه ببلدة (نفيس) من بلاد السوس, وما إن تلقى وجاج بن زللو اللمطي رسالة استاذه أبو عمران الفاسي التي يعهد إليه فيها أن يلتمس لهم من يثق بدينه ويروض نفسه على مسغبة أرضهم في معاشه، فما إن تلقى وجاج اللمطي الرسالة حتى انتدب لهذه المهمة طالبًا صنهاجي الأصل من جزولة هو عبدالله بن ياسين الجزولي، الذي كان من أهل الفقه والتقوى، ولم يتردد عبد الله بن ياسين في قبول الدعوة إذ رآها من صميم هدفه ورسالته في تعلم الإسلام وتعليمه والدعوة إليه.
ومضى يحيى بن إبراهيم يصحبه عبد الله بن ياسين إلى مضارب لمتونة فاعجب به شيوخها واحتفلوا بقدومه وأقبلوا عليه للسماع وتعلم القرآن وإقامة الدين .. ولكن قبل أن نمضي في الرحلة مع عبد الله بن ياسين لنحاول معرفة كيف كانت حياته قبل انتقاله مع يحيى بن إبراهيم إلى مضارب لمتونه.
الحق أن المصادر التاريخية جميعًا لا تذكر الكثيرعن حياة عبد الله بن ياسين قبلها وليس هذا بمستغرب، فلم يكن قبلها إلا طالب علم مغمور في بقعة نائية من البلاد الإسلامية ولذلك لا نعرف سنة مولده ولا أية معلومات تاريخية عنه إلا أنه كان من طلبة العلم في دار أنشئت بالسوس وسميت (دار المرابطين) أنشأها وجاج بن زللو اللمطي