ومما يُذكر عن هذه الفتنة - حادثتان ننقلها هنا للعبرة:
الأخ كما ظهر في إصدار الجيش الإسلامي
الموقف الأول: عن الرجل الذي عرفه العالم باسم (جوبا) ، وهو القناص الذي ظهر في إصدار الجيش الإسلامي قبل أن ينزع برقعه ويظهر وجهه الحقيقي، هذا الرجل عمل تحت راية هذه الجماعة كحال الكثير من الصادقين الذين خدعهم الرداء السلفي الكاذب الذي لبسه الجيش الإسلامي بتجميل وتزيين من علماء آل سلول والمقربين منهم، ولكن ما أن تكشّفت له الحقيقة وعلم بما يدبّره هؤلاء لحرب المجاهدين حتى تبرّأ منهم، وبادر إلى اللحاق بركب الدولة الإسلامية مبايعا لها في أحرج أوقاتها، وعُيّن أميرا على إحدى السرايا العاملة في بغداد، حتى أصبح لشدة نكايته بهم على رأس قائمة المطلوبين لميليشيا الصحوة التي أنشأها الجيش الإسلامي نفسه. وجندوا لتصفيته كل إمكاناتهم حتى نالوا من أقربائه وقتلوا أخاه، ثم قدّر الله أن تطاله أياديهم القذرة ويُقتل شهيدا نحسبه والله حسيبه.
الموقف الثاني: للرجل الذي كان الأمير الفعلي والمرجع الشرعي لجماعة جيش الراشدين، وهو من أقطاب هيئة علماء المسلمين وكانت له مواقف تُحسب له فيما مضى، وعندما بدأت فصول المؤامرة بالظهور قابله أحد الإخوة ليعرف موقفه فيما يجري في أحياء بغداد من ظهور معلن للصحوات، وتعقّب لمجاهدي الدولة الإسلامية من قبل جماعات كانت إلى وقت قريب تقاتل الأمريكان وحكومة بغداد الرافضية العميلة، فقال هذا الرجل: يا فلان إن كانت عندكم أية مشكلة مع الصحوات في المنطقة الفلانية فأخبرني لأننا زرعنا فيها عيونا لنا، وعندما سأله الأخ أكثر أعطاه الرجل رقمًا لعدد العناصر التي يقول أنه زرعها في الصحوات، هو أكثر من العدد الفعلي للصحوات في ذلك الحي من غرب بغداد!!، وهكذا دخل هؤلاء سلك الإجرام بالعشرات في حي واحد وأصبحوا جزءا من مشروع أمريكي واضح المعالم بفتوى شرعية.
هذا الرجل نفسه يجوب اليوم عواصم الدول العربية وغير العربية ويتغنّى ببطولات المقاومة"الشريفة"وإنجازاتها، تحت أنظار الطواغيت وبرعاية شاشات فضائياتهم.
إن أهم العبر التي أفرزتها هذه المرحلة الخطيرة في تأريخ الأمة هي: أن بناء الدولة الإسلامية لن يقوم إلا على أكتاف أصحاب المنهج الصادق الصحيح، فدولة الإسلام اليوم لن تقوم إلا كما قامت الدولة الأولى في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولقد كان مدّ المؤامرة وحجمها من حيث التمويل والإعداد وحشد الجهود والموارد في الداخل والخارج، والذي سُخّر لوأد الوليد المنتظر لدولة الخلافة وحفظ سمعة الإمبراطورية الأمريكية وعملائها في المنطقة هائلا، إلى درجة لا يمكن تصورها إلى ممّن عاصر أحداثها وتعرّض لضغطها وما حصل فيها من مآسٍ، وفي مثل هذه الأحداث ظهرت المعادن الحقيقية للرجال، وصارت تلك المرحلة الكير الذي ينفث الخبث، أو الرجفات