فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 40

وهل ساور زميليه نفس الخاطر الذي يساوره الآن فمنعهما الحياء؟..

فإذا كان ذلك كذلك فلماذا لا يبدأ هو بالحديث معهما؟..

وتشجع عبده فأفضى إليهما بقلقه من وجود خلاف بينهم كجماعة متحابة متماسكة في أمر جوهري كهذا؟..

وبخاصة أن هذا الخلاف لم يكن باختيار أحد منهم..

وإنما وجدوه بينهم بحكم التوارث فحسب..

فهو مثلًا لا يفعل كما يفعلون لأنه جاء إلى هذه الدنيا من أبوين يدينان بالنصرانية..

ولو أن أبويه كانا من أسرة مسلمة لما وجد هذا الخلاف..

ثم إنهما كذلك لا يذهبان إلى الكنيسة في يوم الأحد ..

ولا يفكران في شيء من ذلك

لأنهما ولدا في أسرتين مسلمتين

ولو أنهما وجدا في محيط نصراني لما وجد هذا الخلاف..

قال عبده:

ليس هذا ما ينبغي أن يكون عليه الشأن بين إخوة جمعهم رباط العلم وملأ قلوبهم مشاعر الحب والصفاء..

وإنه لمن الإخلال بواجب المودة الخالصة من الشوائب الموجودة بيننا أن تستمر الحال هكذا على ما بيننا في هذا الأمر الهام من خلاف..

فلا بد أن يكون زميلاي مخدوعين أو أن أكون أنا جاهلًا بما يؤمنان به..

نهض عبده من مجلسه وتقدم قريبًا من البئر..

وتبعه صاحباه ينظران ما شأنه..

فقال أرياني كيف تفعلان؟..

وأعيناني كما تفعلان في رفع الماء من البئر وصبه على أطرافكما

وهل لذلك قواعد وأصول عندكما؟..

فأجاباه إلى ما طلب وهما يعجبان مما فعل..

وأجرى عبده الماء على يديه ووجهه وذراعيه ورأسه وقدميه في تجربة بدائية..

لم يكن يستهدف منها إلا الوقوف على شيء غامض في داخله..

وربما وجد إجابة للسؤال الذي يحيره منذ حين..

وهو ما حكمة صب الماء على أطراف الجسم مع التكرار؟..

ولاحظ عبده من التجربة أن أول الآثار التي أصابته من جراء صب الماء على أطرافه أنه أحس بنوع لذيذ من الانتعاش واليقظة والانتباه ملأه ابتهاجًا وثقة بالنفس..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت