لكنها في النهاية لم تكن دار برادة ولكنها دار عمه الذي يرعاه بديلًا عن أبيه..
أما عبده فقد كانت داره كما قلنا بالظاهر..
بعيدة عن السيدة زينب وكذلك عن الحلمية خاصة بمعايير المواصلات في ذلك العهد..
ذلك فضلًا عن وقوع حجرة عبده الخاصة في الطابق الثالث مع الأسرة..
هكذا وجد الثلاثة أنفسهم متفقين بغير اتفاق على تفضيل منظرة صدقي للقاء..
لقصد الاستذكار وما يصحبه من صخب الشباب أحيانًا..
وقد زاد من كفة ترجيح هذه المنظرة قربها من المدارس الثانوية فضلًا عن المدارس العليا..
لكن الأمر لم يسلم برغم ذلك من أن الصحاب الثلاثة كانوا يغشون دار عم برادة بالحلمية أحيانًا مضطرين لظرف أو آخر..
وكان في صحن الدار كما سبق بئر ودلو..
فكانوا إذا وجبت الصلاة قام صدقي وبرادة فتوضأ كل منهما بدوره ثم أقاما الصلاة..
وكان عبده من دونهما يرقبهما بعض الوقت وهما يصليان..
ويتشاغل عنهما بالنظر في أوراقه ما أتيح له ذلك..
وبتكرار هذه المواقف من وقت لآخر خلال السنتين الأولى والثانية من الدراسة الثانوية..
قام في نفس عبده تساؤل عنيف عن سلوك صاحبيه..
قام في نفس عبده تساؤل عنيف عن سلوك صاحبيه ..
فقد رآهما كثيرًا وهما يسعيان في اهتمام بالغ للتطهر حال سماعهما للأذان ..
بل ربما قبله استعدادًا للصلاة..
وهما يقفان في خشوع وخضوع مهيب أمام ربهم
ثم يركعان ويخران للأرض سجدًا في هيئة تدل على تمام عبوديتهما لربهما..
ثم إنهما يكرران ذلك بشكل إيماني رائع..
حتى إذا جلسا للتشهد وفرغا من الصلاة وسلما عن يمين وشمال..
أقبل كل منهما على أخيه يدعو له بقبول العبادة في محبة وود ورجاء..
فكان عبده في كل مرة يسأل نفسه ترى هل هما وفريق المسلمين على حق أم على باطل؟..
فإذا كانوا على الحق فما حقيقة دينه إذًا؟..
وإذا كانوا على الباطل فلماذا لا يصحح لهما عقيدتهما؟..
وكيف مرت الأيام هكذا وثلاثتهم يخلص لبعضهم من غير أن يناقشوا هذا الأمر؟..