فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 40

ولكن المغامرة .. كانت قضاء لا مفرمنه ..

ولكننا يا عم ..

إن يكتب الله لنا عمرًا ..

فسننظر فيما تأتي به المقادير .. إن شاء الله تعالى ..

قال الطبيب ذلك وقد اعتزم في نفسه أمرًا ..

نهض الشيخ يريد الانصراف ..

بعدما سمع من دفاع ابنه الطبيب الشاب ..

وإذا بابنته تعترضه ..

وتتشبث به لتطيل بقائه ..

ورفع الشيخ عصاه في وجه ابنته ..

لكن الزوج كان قد أسرع إليه ..

وقال له:

ما هكذا يا عم .. علمتنا أن يكون الإقناع ..

قال الشيخ لابنته:

اسمعي يا هذه .. إنك هوجاء لا تعقلين ..

إنك لا تعرفين قدر هذا الرجل الذي معه تعيشين ..

فاحمدي الله أن رزقك بمثله ..

ولتحذري بعد اليوم أي إساءة له ..

أو سوء فهم لراشد تصرفاته ..

كان هذا الموقف فاصلًا بين عهد لا يخلو من قلق وارتياب ..

وعهد جديد ساده الاطمئنان ..

إلى حسن إسلام الطبيب وصدق إسلامه ..

وزاد الطبيب اقترابًا من الأسرة ..

ومن كل الناس ..

واتجه إلى الخروج من عزلته التي كان قد ضربها على نفسه ..

وارتاح لها في خدمة السجون ..

فالتحق بوزارة الصحة ..

وأنجب ولدين آخرين ..

هما محمود .. وإبراهيم ..

وبقي طبيب أحد المراكز ., لأربعة أعوام ..

ثم حملت زوجته من جديد ..

فقال هو: علي أو علية ..

فكانت علية ..

التي توفي عنها أبوها وهي طفلة عمرها شهران ..

وكانت جيوش الحلفاء الكبرى .. تنتقل في بعض مواقع محافظة الشرقية ..

وكان قد انتشر بين الجنود .. وباء التيفوئيد ..

فانتقلت العدوى إليه أثناء عمله في المخيمات ..

وأحس الطبيب الشاب بدنو الأجل ..

فقد كان رحمه الله صالحًا شفاف البصيرة ..

وكأنما خاف على زوجته وأولاده مما سيلاقونه ..

لو وافته المنية بعيدًا عن الأهل ..

فحزم حقائبه .. وأغلق داره ..

واصحب زوجته وخادمه وأولاده ..

وشغل إيوانًا مستقلًا بالقطار ..

حتى لا تنتقل العدوى منه إلى غيره ...

حتى وصل إلى منزل صهره الشيخ الفاضل .. عبدالحميد مصطفى رحمه الله ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت