فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 40

واستعد الركب للرحيل ..

وتقدمت الزوجة نحو الباب وهي ثابتة على صمتها ..

وفي عينيها أثر واضح لدمع تغالبه ..

وجاءت المربية من خلف سيدتها ..

والطبيب الذي أنهكه عمله طول اليوم ..

ومن بعده لقاؤه المثير لأبيه ..

ساكت في ضيق وصبر ..

فإن الوقت لم يكن مناسبًا لإعلان الغضب ..

تقدم مدخل الدار .. واعترض سبيل زوجته وهي توشك أن تنطلق ..

فتوقف وقال: إلى أين؟

ولا جواب .. والصغير على كتفها ..

والمربية تحمل الصرات ..

والزوج لا يتحول عن مدخل الدار ..

ولا يسمح لزوجته بالخروج ..

وهذه حال لا يطول الصبر عليها ..

فهبطت الأحمال التي على رأس المربية إلى أرض الصالة ..

وتقدمت الزوجة من زوجها قائلة:

ابتعد ولا تعترض طريقي ..

قال: حتى أعرف إلى أين ؟

قالت: كنتُ واهمة كما أنت واهم الآن تمامًا!!

قال: كيف ؟

قالت: إن ما بيننا قد انتهى ..

قال: وما الأسباب ؟

قالت: ما من سبب ولا غضب ..

يكفي أن تعلم بأنك مجنون .. وأنا لا أعاشر المجانين ..

لم يكن الطبيب قد سمع من زوجته الوديعة المهذبة كلامًا كهذا في أشد الأيام التي مرت بهما ..

وبدا له أنها في حالة من الثورة النفسية ..

التي لا يؤمن معها نقاش ولاحوار ..

ولذلك لجأ إلى الحكمة ..

وخلّى بينها وبين مدخل الدار ..

وقبع في زاوية على أريكة يراقب التطورات ..

انفجرت براكين الغضب الكامن في أعماق الزوجة ..

وأغراها سكون الطبيب ..

فسألته في حدة: أعرّفك لماذا أنت مجنون؟

إنك تصبح وتمسي ولا تذكر إلا الموت ..

ولا حديث لك إلا عنه ..

وأنه قريب من الآدمي ..

وكلما خلوت بي .. أوصيتني بولديك خيرًا .. إذا سبقت المنية إليك ..

فكيف يا ترى تحقق وصيتك فيهم ..

إن كنت تتلف المال بهذه الطريقة ..

أما علمت أن هذا المال هو حصاد تدبيري طوال سنوات انقضت من عمرك ..

في المهنة والوظيفة جميعًا ..

ثم سكتت تغالب دمعها حتى ملكها الغضب من جديد ..

فقالت: وإلى من دفعت المال؟..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت