فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 40

ثم عاد يحمل شيئًا في يده ..

ودفعه إلى أبيه .. وقال هذه ثمانمائة جنيه ذهبًا ..

هي لك يا أبي فتصرف فيها كيف تشاء ..

دهش الوالد من هذا التحول من الجدال إلى الفعل الناجز ..

وسأل في تكرار ..

والدار؟ متى تحضر لإكمال اجراءات نقل ملكيتها إليك؟

قال: لا حاجة لي بها ..

إلا أن تبقى دارًا لك انت ..

أنت والد الجميع .. ومن مركزك في الظاهر وفي الجمالية ..

تستمد الأسرة كلها تقدير الناس ..

وإني ليسرني ان تبقى محل ثقة الناس واحترامهم ..

وضع الوالد كيس المال بجواره على الأريكة ..

وأطرق وهو يقلب عصاه بين يديه ..

ويقول في صوت خافت تتجاوب فيه أصداء من الشعور بالخجل والصغار:

ماذا صنعت بك وأنا قادر عليك ..

وماذا صنعت معي وأنت قادر علي ..

وتساقط الدمع من عينيه في صمت ذليل ..

حتى رق له قلب ولده فبكى لبكائه ..

وانصرف الخواجة إبراهيم بالمال ..

ونجا من ضائقة كادت تعصف به ..

وعاد الطبيب إلى داره بعد فترة قصيرة ..

قضاها في وداع أبيه إلى أن تحرك القطار ..

كان الطبيب منهكًا وهو يعود إلى بيته ..

وفي الطريق كان يمني نفسه بساعة من نوم عميق ..

ولكنه أخطأ الحساب وأسرف في الأمل ..

فما إن دخل داره التي تركها من برهة قصيرة ..

وغادرها وهي هادئة ساكنة ..

حتى سارت مسرحًا لأحداث غريبة تجري سراعًا ..

ما إن دخل الطبيب داره التي تركها من برهة قصيرة ..

وغادرها وهي هادئة ساكنة ..

حتى سارت مسرحًا لأحداث غريبة تجري سراعًا .

فها هو يرى المربية .. عاكفة على صرة ضخمة من لوازم الدار ..

وملابس الصغار والكبار ..

تلفف شيئًا من فوق أشياء ..

وبجانبها صرة أخرى فرغت من شد وثاقها ...

والصغيران قد وضعا في ثياب الزينة والزيارات ..

وزوجته تذهب وتجيء في ركن من الدار إلى درج يؤدي إلى السطح ..

وهو يراقب الأمر صامتًا ..

حتى رفعت الزوجة ابنها الصغير على ذراعها ..

وأمسكت بيد الولد الأكبر ..

وحملت المربية صرة بعد أخرى ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت