والطبيب قد أنهى عمله .. وعاد إلى داره ..
وإذا بواحد من مساعديه .. يصعد الدرج مسرعًا ..
ويقترب منه ..
ويهمس في أذنه كلامًا ..
وبدا على وجه الطبيب أنه لا يصدق ما سمع ..
ورفع الطبيب صوته قائلًا:
وأين هو الآن .. ؟
قال إنه يقف بباب الدار ,,
ونزل الطبيب الشاب مسرعًا من فوره ..
وعاد ومعه ضيف من القاهرة ..
كان هذا الضيف هو الخواجة إبراهيم .. والد الطبيب ..
وقد وصل فجأة .. بعد قطيعة تامة ومتصلة ..
منذ كان ولده في فترة الامتياز بالقصر العيني ..
فانسحبت الزوجة والمربية والطفلان إلى داخل الدار ..
وبقي الطبيب وولده .. لا يجدان عندهما ما يقال ..
بعد أن كانا قد تبادلا التحية والمجاملة في اقتضاب ..
قال الطبيب:
كيف أنت يا أبي .. وكيف حال أمي وإخوتي ..
وإذ هم الوالد بالجواب .. احتبست الألفاظ في صدره ..
واعتمر رأسه بين يديه لحظة ..
ثم انهارت بقية المقاومة .. التي كان يعانيها منذ وقت طويل مضى ..
فانفجر ينتحب كالثاكلات ..
ولم يحاول ابنه أن يمنعه ..
بل تركه برهة .. وأخلى له المكان حتى يفرج عن نفسه وهمومه ..
وأقبل عليه حين عاوده الهدوء ..
وقال ماذا بك يا أبي ..
وكيف أمي وإخوتي ..
قال:
إنهم بخير نحمد الرب ..
ولكن أباك هو الذي على حافة الهاوية ..
قال: هون عليك وأشركني فيما يؤودك حمله ..
لعلي أكون في عونك ..
قال: لهذا جئت إليك ..
ولا أخفي عنك أنني ما سعيت إليك ..
إلا بعد أن انسدت الدنيا كلها في وجهي ..
وكادت الفضيحة أن تحطم حياتي ..
ثم سكت لحظة .. عاد بعدها يقول .. وقد تهدج صوته من جديد ..
يا عبده ..
إن البيت الذي ولدت فيه ونشأت ...
حتى أتممت معظم دراسة الطب ..
هذا البيت الذي يؤوينا ويتسع لأسرتنا كلها ..
سيباع في غد بأبخس الأثمان ..
أمام دائرة البيوع بالمحكمة ..
وفاء لدين كان للبنك صغيرًا ..
ولكن الفوائض ضاعفته ولله الأمر ..
وأختك يا عبده .. أختك ماريبوه .. ابنتي الكبرى ..