ولا تخفي عني شيئًا ..
ولتعلم أنك قد ألقيتني في الجحيم ..
جزاء صنيع المعروف معك ..
فابتسم الطبيب وهو يقول:
كأنك لا تريدني يا عم أن أتكلم ..
قال: بل ها أنا ذا مصغٍ إليك ..
واعٍ لما ستقول .. والله وحده يعينني على ما أنا فيه ..
قال الطبيب الناشيء:
إن بيني وبين ربي عهدًا لا يعلمه إلا هو ..
وإني أسير على الدرب لا أحيد ..
وما وجدت من ربي إلا الفضل يتلوه الفضل ..
وفي ظني والعلم عند الله جل شأنه ..
أن هذا الحادث الذي أفزعكم حتى آذيتموني ..
هو أكبر نعمة من بها الله علي بعد نعمة الإسلام ..
تمتم الشيخ في صوت حزين:
أكبر نعمة .. تقول أكبر نعمة ..
اللهم إنك أنت السلام ومنك السلام .. اللهم أفرغ علينا صبرًا من عندك .. ولا حول ولا قوة إلا بالله ..
عاد الطبيب يقول:
نعم .. قد يكون هذا التتابع في الأحداث بشيرًا لي ..
بأن الله قد سمع لدعائي فاستجاب ..
فله الحمد في الأولى والآخرة ..
ثم استطرد يقول ..
إنني يا سيدي .. حين تمسكت بنفسي - بعد إسلامي- بالاسم ..
الذي كان قد اختاره والدي ..
وهو كما تعلم: عبده ..
تعلق رجائي بأن يمتد بي الأجل ..
حتى أكون كفؤًا لزوجة صالحة من بيت طيب ..
وأن أرزق منها مولودًا يكون أول أولادي ..
وأن أدعوه: عيسى ..
وها قد تحقق الرجاء بفضل من الله ونعمة ..
وقاطعه الشيخ محتدًا:
وأي فضل تريدني أن أراه فيما ذكرت ..؟
فارتفع صوت الطبيب الشاب في نبرة تشبه الغضب .. وقال:
يا سيدي .. صبرًا .. فما أتممت الكلام بعد ..
وأنت ترى أن هذه الأمور التي وقعت .. لا تستوقف نظرك ..
ولا تثير فيك عجبًا ..
أما أنا .. فقد رأيت هذه الأمور قبل أن تقع .. آمالًا ..
ترتفع يداي في كل لحظة بسببها إلى السماء بالدعاء ..
آمالًا .. سهرت من أجلها الليالي الحالكة ..
التي أحاطت بي لبضع سنوات مضت ..
وإن الله الذي أنعم علي بهذا كله ..
لأكرم من أن يرد ما بقي لي من رجاء عنده..
قال الشيخ: وما هذا الرجاء؟