فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 40

وربما اتسعت الدوائر حول هذه الأقطاب وانتشرت التعليقات والأقاصيص.

لكن الخطر القريب هو الصدام المرتقب بين الخواجة إبراهيم وبين صدقي وبرادة،

قالا لزميلهما:

لقد تسرعت يا عبده في تصرفاتك الخاصة،

وأخطأت بما ظننته في نفسك من قدرة على هداية أبيك،

ومن بعده بقية أهلك،

ولقد أوقعتنا بذلك في مأزق ماكان أغنانا وأغناك عنه في هذه الأيام،

قالا ذلك والطبيب الشاب هادئ ساكن يتفكر في قول الله تعالى:

"إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء"

ولما كان صدقي لم يزل غير صاحب دخل مادي،

فقد كان الأستاذ أحمد برادة المحامي يدخر من إيراده ثلاثة جنيهات فرنسية شهريًا،

وخصصها لصاحبه عبده،

وقد استمرت الحال على ذلك عشرة أشهر

حتى اكتمل الدين ثلاثين جنيهًا

ردها الطبيب لبرادة بعد استقراره في أول وظيفة،

وكان برادة حينئذ أيسر الثلاثة حالًا بعد أن كان الأرق حالًا،

فقد سبق صاحبيه إلى التخرج،

كذلك كان قد نشط في بعض الأعمال الخاصة

بالإضافة إلى وظيفته فهو من تولى تمويلهم في هذه الأزمة،

على كل حال حدث ما توقعه الجميع،

فالغيورون من أهل عبده سواء منهم الأقربون والبعيدون

قد بحثوا عنه حتى وجدوه،

وحقًا لم يرهقهم البحث لأنهم يعلمون أنه لا ملجأ له إلا صديقيه

وبالذات في المنظرة في منزل صدقي،

توافدوا عليه زرافات ووحدانًا،

وتكررت مناقشاتهم معه وتواكبت ملاحقاتهم له في السكن والعمل،

وأراد عبده أن يضع لهذه المناقشات والمطاردات نهاية حاسمة،

بدلًا مما هو فيه من المتاعب كل يوم ولحظة،

خاصة وأن مستقبله يوشك أن يبدأ على وجه يرضيه،

فقال لهم: ما حاجتكم مني،

وما هدفكم من مطارداتكم،

قال أرشدهم وهو خاله:

يا بني إنك فرد مرموق في أسرتنا،

وفي جملة القبط كلهم خلقًا وسمعة،

ثم إنك توشك أن تكون طبيبًا،

وهذا الذي فعلت خسارة لا نطيقها،

فضلًا عن أنه فضيحة وعار لأسرتك،

وللنصارى في مصر وغيرها من بلاد الله

فهلا استمعت إلينا،

قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت