فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 40

وأنا كبير الأمل أن يهديك الله أنت والأسرة،

فتنجون جميعًا من عذاب الله،

ولست أظن أن والدتي وإخوتي يتخلفون عنك،

أو يختارون طريقًا غير الذي تختار،

هذا الأمل الكبير يا والدي هو الذي تعلقت به نفسي

لإنني أكره أن أخالفكم إلى طريق ناجية،

وأن تنتهي همتي عند إنقاذ نفسي فحسب،

وإلا أكون جاحدًا لفضلكم علي،

وصبر الوالد ما صبر

حتى انفجر في ولده الذي لم يكتفي فقط بمجاهرته بإسلامه

بل تحول إلى داعية إلى دينه الجديد،

وهو الذي كان يظن بفرضه الخاص أنه مجرد فرد ضل الطريق

أو مجرد متهم بترك دينه ودين الآباء،

وانفجر الأب في ثورة عارمة أيقظت كل من في الدار،

فجاءوا جميعًا ينظرون،

ثار الأب يلعن ذلك اليوم الذي ابتلي فيه بهذا الابن الضال،

الفاعل للعقوق والعصيان

الجريء في ضلاله وبهتانه،

وأحاط الأبناء والزوجة بالأب يهدأون من روعه

بعدما رأوه من اشتداد غضبه وما هو عليه

يقرر بالغضب ويلقي بالشتائم وينذر بالتهديدات،

ويتوعد بالويل والثبور،

وأدرك الولد بسرعة أن الأمر لن يقف عند هذا الغضب

وأن العاقبة لابد وخيمة،

وأنه في مصارحته للأب،

قد ارتكب عدة أخطاء لا خطأً واحدًا،

فاندفع إلى خارج الدار لا يلوي على شيء،

واندفعوا خلفه يسبونه ويقذفونه بالأحجار،

ولم يكن ذلك ما يؤلمه رغم شدته،

لكن ما آلمه أنه لم يحمل معه قلمًا ولا قرطاسًا،

ولا شيئأً من لوازمه،

وتنبه فإذا هو في الطريق العام،

فسار مسرعًا جاد الخطوات لعله يبتعد عن حي الظاهر كله،

وقد خشي أن يلاحقه أبوه وبعض إخوته وأهله،

وإذ أوغل في الطريق واقترب من حي ساهر،

كما اعتاد الناس في شهر رمضان أحس بحاجة ملحة إلى الهدوء،

لعله يلتقط أنفاسه،

وطرقه مقهى عامرًا بالرواد،

فتنحى منه ناحية،

وجلس يتأمل أحداث هذه الساعة من الزمان،

كيف بدأت وكيف انتهت إلى ما انتهت إليه،

وتحسس جيبه ليعلم كم معه من نقود قليلة،

وقفزت أمامه أسئلة شديدة الإلحاح،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت