ولكن مادمت الآن تستعجل حقيقة الأمر فاعلم يا أبي هداني الله وهداك..
أني بالبحث الدقيق الواعي قد علمت أن هذا الدين الإسلامي هو الحق..
وأنه قد بعث نبي بالقرآن كما بعث الأنبياء قبله بالكتب..
قاطعه الوالد مستسلمًا:
ودينك الذي عليه آباؤك وأجدادك؟
كيف وجدته؟
وفي أي المراتب صنفته أيها المجنون العاق؟
لابد أنك قد فقدت عقلك أيضًا حين فقدت دينك،
قال الشاب:
أي ضير ياأبي يصيب الأديان السابقة
إذا جاء دين يصحح ويتمم الذي جاءت به الأديان من قبل؟
وعاد أبوه يسأله:
هل تعرف ما تتكلم عنه أيها الشيطان؟
أم أن في الأمر سرًا نجهله؟
أم أنك على علاقة بفتاة مسلمة اشترطت ألا تدخل في دينها إلا إذا دخلت في دين الإسلام؟
إذا كان الأمر كذلك يا بني فترفق بي
ولدينا من جميلات بنات النصارى ما يسرك؟
وكلهم عندنا طوع البنان،
إن ما أحدثك فيه أمر سهل وطلبك فيه مجاز،
أما أن تدعي على صغر سنك أنك قد تعلمت،
ووازنت بين الأديان وهديت لما تراه الحق منها،
فهذا جهل فاضح بتعاليم دينك،
إن المسلمين يا بني لا يعرفون الأقانيم ولا يؤمنون بأن عيسى الرب المخلص،
أبانا يسوع الذي في السماء،
وهم لا يعترفون بالمسيح الحي
وهم وهم وهم ...
واستمر الوالد يعظ ابنه وهو يحسب أنه يجهل حقائق دينه،
وصبر الطبيب برهة حتى أتم والده كلامه،
وتقدم منه خطوة وقد استجمع ما تفرق من نفسه لحظة المفاجأة،
وقال لوالده:
والآن أرجو أن تستمع إلي ياأبتاه؟
لقد درست هذا كله وأنا في المرحلة الثانوية،
ومعذرة إذا قلت لك بأن وقتك لا يسمح بالتعمق في شيء من ذلك،
فأنت مشغول دائمًا بكسب معاشنا جميعًا وأنا أكبر أبنائك،
ولا أزال عبئًا عليك إلى وقتنا هذا،
وأنا يا أبي أقدر لك جهادك من أجلنا،
وأحبك لما أنت عليه من فناء في سبيل المحافظة علينا،
وإن أقل ما أسديه لك من معروف
ان اتولى عنك وعن إخوتي دراسة هذا الخلاف بين الأديان،
وها أنا ذا قد فعلت واهتديت إلى الحق بإذن الله،