فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 102

بالنساء خيرًا»، (رواه مسلم 8641) ، وقد ثبت أيضًا في الصحيح اسم حواء رواه مسلم من حديث أبي هريرة عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «لولا حواء لم تخن أنثى زوجها الدهر» .الوجه الرابع: أن الله أسكنه وزوجه الجنة لا يجوع فيها ولا يعرى ولا يظمأ فيها ولا يضحى وهذا من أعظم التكريم واللطف حتى بعد نزوله إلى الأرض فقد بقي تعلق القلب بالوطن الأول والرجاء بالعودة إليه وقد ورث بنو آدم هذه الرغبة الدفينة العميقة في نفوسهم، أن الأرض ليست لهم وطنًا ولا مستقرًا، ولذا هم يبغون عنها حولًا إلى مسكن آخر وهو الجنة كما قيل: فسكنى الجنة أول ما سكن الإنسان هو من لطف الله وكرمه ورحمته بعباده، والصحيح وهو ظاهر القرآن أن الجنة التي أسكنها آدم هي جنة الخلد التي في السماء لأن الألف واللام في {الْجَنَّةَ} هي للعهد وقوله تعالى: {قُلْنَا اهْبِطُواْ مِنْهَا} دليل على أنها في السماء وقال النبي صلي الله عليه وسلم: «خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها» ، رواه مسلم من حديث أبي هريرة، فالإطلاق يقتضي ما يتبادر إلى الذهن وهي جنة الخلد، وأما ما احتج بها من قال أنها جنة في الأرض بأن جنة الخلد لا خروج منها وأنها ليس فيها ما ينهى عنه ونحو ذلك فالجواب أن هذه صفتها في الآخرة إذا دخلها المؤمنون ولا يلزم أن تكون قبل ذلك بغير هذه الصفة فقد دخل النبي صلي الله عليه وسلم الجنة في المعراج، ثم نزل منها إلى الأرض حتى مات بها؛ ففي صحيح مسلم «ثم أدخلت الجنة فإذا بها جنابذ اللؤلؤ وإذا ترابها المسك» ، وأما أن إبليس لا يدخلها فلا دليل على أن إبليس قد دخل الجنة فيمكن أن يوسوس من خارجها؛ فها هي وسائله اليوم في بلاد الكفر تملأ العالم أمرًا بالمنكر ونهيًا عن المعروف من خلال وسائل الاتصال المعاصرة: من تليفزيون وإذاعة وبث مباشر وغير ذلك من وسائل الإغواء والوسوسة بالشر، دون أن يخرجوا من بلادهم فما المانع أن يوسوس من خارج الجنة من دون الحاجة إلى تكلف البحث في الإسرائيليات ودخوله في فم الحية، ونحو ذلك مما لا خبر صادق يجب قبوله وتصديقه مع مخالفتها لما ذكر الله من إهباطه، ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت